{مِن عَذَابِ يَومِئِذٍ} [1] مَخْفُوْضُ المِيمِ ومَنْصُوْبًا، وَمَنْ خَفَضَ المِيمَ ونَوَّنّهُ لَزِمَهُ أَن يُقَدِّرَ في الكَلَامِ ضَمِيرًا مَحْذُوْفًا يَعُوْدُ عَلَى اليَوْمِ، تَقْدِيرُهُ: مِنْ يَوْمِ زكِّيَتْ فيه؛ لأنَّ قَوْلَهُ:"زكِّيِتْ فِيهِ"صِفَة لِلْيَوْمِ فَلَزِمَ أَنْ يَكُوْنَ فِيهَا عَائِدٌ إِلَى المَوْصُوْفِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] [2] : {يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ} وَكَذلِكَ مَا في هَذَا البَابِ مِنْ مِثْلِ هَذَا كَقَوْلكَ:"مِنْ يَوْمِ أَفَادَهَا"و"مِنْ يَوْمِ يَقْبِضَهُ".
-وَقَوْلُهُ:"فَلَا زَكَاةَ عَلَيهِ"أَرَادَ: عَلَيهِ فِيهَا فَحَذَفَ"فِيهَا".
المَعْدَنُ مِنْ قَوْلهِمْ: عَدَنَ بالمَكَانِ يَعْدِنُ عَدْنًا وعُدُونًا: إِذَا أَقَامَ بِهِ، وسُمِّيَ بِذلِكَ لإقَامَةِ الجَوَاهِرِ بِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِمَأْلُفِ الثَّوْرِ الوَحْشِيِّ مَعْدِنٌ بِكَسْرِ الدَّالِ، ومن قَال: مَعْدَن أَوْ مِعْدَنٌ - بِفَتْحِ الدَّالِ، أَوْ بِكَسْرِ المِيمِ - فَقَدْ أَخْطَأ؛ لأنَّهُ مَفْعِلٌ مِثل مَضْربٍ من ضَرَبَ.
-"القَبلِيَّةُ"مَوْضِعٌ [3] .
(1) سورة المعارج، الآية: 11.
(2) سورة البقرة، الآية: 48، 123.
(3) هكَذَا أَوْرَدَهُ المؤلِّفُ - عَفَا اللهُ عَنْهُ - ولم يُحَدِّدْهُ ولم يَضْبِطْهُ. وذَكَرَهُ البَكْرِيُّ في مُعْجَمِ ما اسْتَعجم (1047) وهو في مُعْجَمِ البُلْدَانِ (4/ 307) ، والمَغَانِمِ المُطَابَةِ (332) ، نَقْلًا عن الزَّمَخْشَرِيِّ في كتابه الجبال والأمكنة (188) ، ونقل ياقوت الحموي عن العِمْرَانِيِّ عن الزَّمَخْشَرِيِّ، والعِمْرَانِيُّ المَذْكُوْرُ في نَصِّ يَاقُوْت من تلاميذِ الزَّمَخْشَرِيِّ، وهو مِمَّنْ ألَّفَ في المَوَاضِعِ. وضَبَطَهَا البَكْرِيُّ رحمه اللهُ بِقَوْلهِ:"بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ وكَسْرِ اللَّامِ وتَشْدِيدِ اليَاءِ أُخْتِ الوَاو على لَفْظِ المَنْسْوْبِ. قَال أَبُو عُبَيدٍ: هي من نَاحِيةِ الفُرُع ...". وحَدَّدها الزَّمَخْشَرِيُّ =