-القِرَاضُ: مُشْتَقٌّ مِنْ قَرَضْتُ أَي: قَطَعْتُ، وَمِنْ قَارَضْتُهُ بِمَا فَعَلَ أَي: كَافَأْتُهُ؛ لأنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الرِّبْحَ فَيَكُوْنُ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِطْعَةٌ مِنْهُ؛ ولأنَّهُمَا أَيضًا يَتَكَافآنِ في المَالِ، وسُمِّيَ هَذَا الفِعْلُ مُقَارَضَةً وقِرَاضًا؛ لأنَّه فِعْلٌ لَا يَكُوْنُ إلَّا مِن اثْنَينِ يَتَقَارَضَان فِي المَالِ، أَي: يَتَكَافَآنِ، وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الشَّرِكَةِ. والعِرَاقِيُّونَ [2] يُسَمُّوْنَهُ مُضَارَبَةً، يَذْهَبُوْنَ فِيه إِلَى [قَوْلهِ تَعَالى] [3] : {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ} [4] [وَقَوْلُهُ تَعَالى] : {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ} [5] ، وكِلا العِبَارَتَينِ صَحِيحٌ في اللُّغَةِ، سُمِّيَ أَيضًا مُضَارَبَةً وَضِرَابًا [6] ؛ لأنَّه فِعْل من اثْنَتَينِ، قَال ابنُ قُتَيبَةَ: الشَّرِكَةُ ثَلاثٌ، شَرِكَةُ مُضَارَبَةٍ، وأَصْلُ المُضَارَبَةِ الضَّرْبُ في الأرْضِ، وَهُوَ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ المَال عَلَى أَنْ يَخْرُجَ بِهِ إِلَى الشَّامِ وَغَيرِهَا فَيُبْتَاعَ المَتَاعُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، أَي: عَلَى أَنْ يَكُوْنَ الرِّبْحُ بَينَهُمَا نِصْفَينِ، أَوْ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ
(1) المُوطَّأ رِوَايَة يَحْيَى (687) ، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهْرِيِّ (2/ 289) ، ورواية محمَّد بن الحسن (381) (باب الشَّركة في البيع) ، وتَفسير غريب المُوطَّأ لابنِ حَبِيب (2/ 82) ، والاستذكار (21/ 119) ، والمُنْتَقَى (5/ 149) ، وَالقَبَس لابن العربي (568) ، وتنوير الحوالك (2/ 173) ، وشرح الزُّرقاني (3/ 345) ، وكشف المُغَطَّى (284) .
(2) هم الأحناف.
(3) في الأصل:"قولهم".
(4) سورة النِّساء، الآية: 101.
(5) سورة المُزَّمِّل، الآية: 20.
(6) في الأصل:"ضاربا".