فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 937

[فِديَةُ مَنْ أفطَرَ في رَمَضَانَ من عِلَّةٍ]

-وَ [قَوْلُهُ: إنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ كَبِرَ حَتَّى لَا يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ] [51] . يُقَال: كَبِرَ الرَّجُلُ. إِذَا أَسَنَّ بِكَسْرِ البَاء، وكَبُرَ الأمْرُ: إِذَا عَظُمَ بِضَمِّ البَاءِ ومَنْ ضَمَّ البَاءَ في حَدِيثِ أَنَسٍ فَقَدْ أَخْطَأَ.

-وَقَوْلُهُ:"وَأَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَفْعَلَهُ"كَذَا الرِّوَايَةُ، وَكَأنَّ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلَ: والأحَبُّ؛ لأنَّ أَفعَلَ الّتِي للمُفَاضَلَةِ إِنَّمَا تُسْتَعْمَلُ بِغَيرِ أَلِفٍ وَلَام إِذَا كَانَ مُضَافًا كَقَوْلكَ: هُوَ أَحْسَنُ النَّاس، أَوْ كَانَتْ مَعَهُ"مِنْ"كَقَوْلكَ: زَيدٌ أَحْسَنُ مِنْ عَمْرٍو، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذلِكَ فَلَا بُدَّ فِيهِ من الألِفِ واللَّامِ، والوَجْهُ في هَذَا أَنْ تُجْعَلَ"أَحَبُّ"لِغَيرِ المُفَاضَلةِ كَأَنَّهُ قَال: وَحَبِيبٌ إِلَيَّ أَنْ لا يَفْعَلَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى أَنَّ أَفْعَلَ قَدْ يَجِيءُ لِغَيرِ المُفَاضَلَةِ كَقَوْلنَا في الأذَانِ: اللهُ أَكْبَرُ، بِمَعْنى كَبِيرٌ وكَقَوْلهِ [تَعَالى] [1] : {هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي: الأرَاذِلُ الَّذِي كَانُوا فِينَا، وَلَوْ أَرَادَ المُفَاضَلَةَ لَجَعَلُوا لأنْفُسِهِمْ حَظًّا مِنَ الرَّذَالةِ.

(جَامِعُ قَضَاءِ رَمَضَان)

قَوْلُ عَائشِةَ:"إنْ كَانَ لَيَكُوْن" [54] ."إِن"ههنَا مُخَفَّفَةٌ مِن الثَّقِيلَةَ لا تَعْمَلُ شَيئًّا، واللَّام لَامُ التّأْكِيدِ [2] ، وفي"كَان"ضمِيرُ الأمْرِ والشَّأْنِ. وَقَال الكُوْفِيُّونَ:"إِنْ"ها هنَا بِمَنْزِلَةِ"مَا"واللَّامُ بِمَعْنَى"إلا"قَال: ويَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ"إِنْ"

(1) سورة هود، الآية: 27.

(2) ويُسميها النَّحويون اللَّامَ الفَارِقَةَ؛ لأنه يُؤتَى بها للفرق بين"إن"المخففة و"إنْ"النافية، وهي لَازِمَةٌ في خَبَرِ المُخَفَّفَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت