وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَويهِ [1] . وَقَال الأَصْمَعِيُّ: أَصْلُ هَذَا المَثَلِ أَنَّ قَوْمًا آوَوا إِلَى غَارٍ فَانْهَارَ عَلَيهِمْ، أَوْ أَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ، فَصَارَ مَثَلًا لكُلِّ مَنْ يُخَافُ أنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ. وَقَال ابنُ الكَلْبِيُّ: الغُوَيرُ: مَاءٌ مَعْرُوْفٌ لِكَلْبٍ [2] .
-وَقَوْلُ عُمَرَ [3] :"أَكَذْلِكَ". مُبْتَدأٌ مَحْذُوْفُ الخَبَرِ، أَوَادَ كَذَاكَ هُوَ، وهَذَا التَّقْدِير للعَرِيفِ عَلَى مَا وَصَفَهُ بِهِ مِنَ العِفَّةِ.
- [قَوْلُهُ: ] "وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ" [20] . قِيلَ: الرَّجْمُ، وقِيلَ: الخَيبَةُ، إِذْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِوُجُوْهٍ:
مِنْهَا: أَنَّ الرَّجْمَ لَيسَ لِكُلِّ عَاهِرٍ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُحْصَنِ.
وَمِنْهَا: أَنَّه رُويَ:"ولِلْعَاهِرِ الأثْلَبُ"وَهُوَ التُّرَابُ، قَاله بنُ الأعْرَابِيِّ وَغَيرُهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ العَرَبَ إِنَّمَا تَسْتَعْمِلُ هَذَا إِذَا أَرَادُوا الخَيبَةَ لِلْرَّجُلِ مِمَّا أَمَّلَ، وأَنَّه لَا حَظَّ لَهُ فِيمَا أَرَادَ فَيَقُوْلُوْنَ: تُرْبٌ لَهُ وَجَنْدَلٌ، وتُرْبًا لَهُ وَجَنْدَلًا، والأكْثَرُ في كَلامِهِم النَّصْبُ [قَال الشَّاعِرُ] [4] :
لَقَدْ أَلَّبَ الوَاشُوْنَ إِلْبًا لِبَينَنَا ... فَتُرْبٌ لأَفْوَاهِ الوُشَاةِ وَجَنْدَلُ
(1) الكتاب (1/ 51) (هارون) .
(2) معجم البُلدان (4/ 220) .
(3) هذِهِ العبارة في الأصل متقدمة على قول الأصمعيِّ.
(4) أنشده سيبويه في كتابه (1/ 158) ، ويُراجع: شرح أبياته لابن السَّيرَافي (1/ 383) ، والنُّكت عليه للأعلم (1/ 368) ، والمقتضب (3/ 222) ، والمُخَصَّص (12/ 185) ، وشرح المُفصَّل (1/ 122) .