لَهُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصَ فَيَكُوْنُ"مِنْ"مُعَلَّقَةٌ بالاسْتِقْرَارِ [1] الَّذِي دَلَّتْ عَلَيهِ اللَّامُ لَا بِالإيلاءِ، كَمَا تَقُوْلُ لِلْمُطَلِّقِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَنْ تَعْتَدَّ، أَي: هَذَا وَاجِبٌ لَهُ عَلَيهَا.
ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ عَدَّوا {يُؤْلُونَ} بـ"مِنْ"حَمْلًا عَلَى المَعْنَى؛ لأنَّه إِذَا آلَى مِنْهَا فَقَدْ انْفَصَلَ مِنْهَا وَتَبَرَّأ [2] ، فَيَكُوْنُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلهُ [3] :
إِذَا رَضِيَتْ عَلَيَّ بَنُو قُشَيرٍ ... لَعَمْرُ اللهُ أَعْجَبني رِضَاهَا
فَعَدَّى الرِّضَى بـ"عَلَى"لأنَّه بِمَعْنَى الإقْبَالِ؛ فَإِذَا رَضِيَ عَنْهُ أَقْبَلَ عَلَيهِ"."
-وَ [قَوْلُهُ:"وَإِمَّا أنْ تَفِيءَ"] [17] . الفَيءُ: الرُّجُوع، فَاءَ يَفِيءُ: إِذَا رَجَعَ.
-وَ [قَوْلُهُ:"عَلَيهَا الرَّجْعَةُ"] [18] يُقَالُ: رَجْعَةٌ يُرِيدُوْنَ المَصْدَرَ، وَرِجْعَة يُرِيدُوْنَ الهَيئَةَ.
-وَ [قَوْلُهُ:"مِنْ مَرَض أوْ سَجْنٍ"] [19] . السِّجْنُ: البَيتُ الَّذِي يُسْجَنُ فِيهِ، والسَّجْنُ: المَصْدَرُ، وهَوَ أَلْيَقُ بِهَذَا المَوْضِعِ، وَإِنْ كُسِرَتْ فِيهِ لَمْ تَمْتَنِعِ.
-ظَاهَرَ [4] الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَتَظَاهَرَ، وتَظَهَّرَ بِمَعْنًى، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا [5] .
(1) في الأصل:"بالإقرار".
(2) في الأصل:"تبوأ".
(3) تقدم ذكره في الجزء الأول.
(4) تأخَّرت هذه الفقرة عن الفقرة التي تليها في الأصل.
(5) يقصد ما جاء في قوله تعالى: {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيهِ} سورة التَّحريم، الآية: 4. قال ابن خالويه في"إعراب القراءات" (2/ 376) :"قَرَأَ أَهْلُ الكُوْفَةِ بالتَّخْفِيفِ، وقَرَأَ البَاقُوْنَ بالتَّشْدِيدِ .."وذكر علَّة كلٍّ هُنَاك.