فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 937

جُمَعَ لَهُمْ جَمِيع النَّاسِ، وكَذلِكَ سُقُوْطُ الضَّمِيرِ لَا يُوْجِبُ حُكْمًا آخرَ غَيرَ حُكْمِ ظُهُوْرِهِ، أَلا تَرَى أَنَّ قوْلَكَ: لَقِيتُ إِخْوتكَ مُسَاوٍ لِقَوْلهِ: الَّذِينَ لَقِيتُهُم إِخْوتُكَ. وَقَوْلُهُ [تَعَالى] [1] : {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} مُسَاوٍ في المَعْنَى لِقَوْلهِ: بَعَثَهُ، فَإِذَا كَانَ هكَذَا، لَمْ يَكُنْ في ظُهُوْرِ الضَّمِيرِ وَلَا في سُقُوْطِهِ دَلِيل، وَكَانَ الأظْهَرُ يَجُوْزُ اشْتِرَاطُ الجَمِيع أَو البَعْضِ [2] .

[مَا جَاءَ فِي العُهْدَةِ]

- [قَوْلُهُ:"في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ"] [3] . إنَّمَا خَصَّ الثَّلاثَةَ في العُهْدَةِ؛ لأنَّ المَدِينَةَ كَثيرَةُ الحُمَّى، والحُمَّى الرَّبعُ تَتبَيَّنُ في ثَلاثٍ [3] . والعُهْدَةُ: يُحْتَمَلُ أَنْ تكُوْنَ مُشْتَقَّةً مِنْ قَوْلهِمْ: في هَذَا الشَّيءِ عُهْدَةٌ؛ إِذَا كَانَ فِيهِ فَسَادٌ لَمْ يُحْكَمْ، وَلَمْ يُسْتَوْثَقْ مِنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ تكُوْنَ مُشْتَقَّةً [4] مِنَ العَهْدِ والمَعْهَدِ وَهُوَ المَوْثقُ، وَمَنْ تَعَهُّدِ الشَّيءِ وَتَعَاهُدِهِ، وَهُوَ تَفَقُّدُهُ والاحْتِفَاظُ بِهِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلذِّمِّيِّ: مُعَاهِدُ بِكَسْرِ الهَاءِ وَفَتْحِهَا؛ لأنَّه أُعْطِيَ الأمَانَ واسْتَوْثقَ لِنَفْسِهِ. وَقَال الخَلِيلُ [5] : العُهْدَةُ: كِتَابُ الشِّرَاءِ.

(1) سُورة الفرقان.

(2) اختَصَرَ اليَفْرُنِي رَحمه اللهُ شَرْح هَذ الفَقْرة وأَحَال على كتابه"الكبير"وهو يَقْصد كتابه"المُختار الجامع بين المُنْتَقَى والاسْتِذكار"وقد ذكرتُ موضعَ الإحالةِ على"المُخْتَارِ"في هامش"الاقتضاب"فليُراجع هُنَاك.

(3) يُراجع: المُنْتَقى (4/ 174) .

(4) في الأصل:"مشتق". وفي الاقتضاب:"أن تُشتَقَّ".

(5) العين (1/ 103، 118) ، وفيه:"وَجَمْعُهُ: عُهَدٌ، ويُقَالُ للشَّيءِ الَّذِي فيه فَسَادٌ: إِنَّ فيه لَعُهْدَةٌ وَلَما يُحْكَمْ بَعْدُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت