المُرَكَّبَةُ مِنْ حَرْفِ النَّفْي وَأَلِفِ الاسْتِفْهَامِ، وَمِنْ خَاصَّةِ النَّفْى إِذَا دَخَلَ عَلَيهِ أَلِفُ الاسْتِفْهَامِ أَنْ يَرْجِعَ تَقْرِيرًا كَقَوْلهِ [تَعَالى] [1] : {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} .
- [قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ] [7] . اسْتَقْضَى عُمَرُ أَبا الدَّرْدَاءِ عَلَى دِمشْقَ، وَلَمْ يَزَلْ قَاضِيًا بِهَا حَتَّى مَاتَ زَمَانَ عُثْمَانَ، وَكَانَ سَلْمَانُ قَدْ نزَلَ المَدَائِنَ، وَكَانَا أَخَوَينِ بِمُؤاخَاة النَّبِي [- صلى الله عليه وسلم -] بَينَهُمَا، وَكَتَبَ إِلَيهِ يَسْتَقْدِمُهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ. وَقَدْ قِيلَ في قَوْلهِ تَعَالى [2] : {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} إِنَّهَا دِمَشْقَ وفِلِسْطِينَ، وبَعْضِ الأُرْدُنّ. والمُقَدَّسَةُ: المُطَهَّرَةُ؛ أَي: تُطَهِّرُ النَّاسَ مِنَ الدُّنُوْبِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَيتَ المَقْدِسِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللهِ: القَدُّوْسُ والقُدُّوْسُ [3] ؛ لأنَّه مُنَزَّهٌ عَنْ مُمَاثَلَةِ المَخْلُوْقِينَ.
-وَ[قَوْلُهُ:"أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا ... وإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا". الطَّبيبُ: الحَاذِقُ بالطِّبِّ المُتأَصِّلُ فِيهِ، والمُتَطَبِّبُ: المُتَدَخِّلُ فِيهِ المُتَصَوِّرُ عَلَيهِ وَلَيسَ لَهُ بِأهلٍ.
-وَ [قَوْلُهُ:"قَدْ دَانَ مُعْرِضًا"] [8] . يُقَالُ: إِدَّانَ الرَّجُلُ وَدَانَ وَاسْتَدَانَ:
(1) سورة الأعراف، الآية: 172.
(2) سورة المائدة، الآية: 21.
(3) جاء في كتاب اشتقاق أسماء الله لأبي القاسم الزَّجاجيِّ (373) :"وما جاء على (فَعُّول) فهو مفتوح الأول نحو: كَلُّوب، وسَمُّور، وشَبُّوط، وتَنُّور وما أشبهَ ذلِكَ إلَّا سُبوُّح وقُدُّوس فإنَّ الضَّمِّ فيهما أكثر، وقد يُفْتَحَانِ". ويُراجع: ليس في كلام العرب لابن خالويه (250) ، وزادَ حرفًا ثالثًا هو ذَرُّوح ويُراجع: اللِّسان (قدس، سبح) وفي القاموس وشرحه زيادة على ذلك فلتُراجع.