اشْتَرَكَ النِّسَاءُ والرِّجَالُ فِيه غَلَّبَ الرِّجَالُ، وَكَانَتْ مِن [ ... ] [1] -وَفِي بَعْضِ طُرِقِ الحَدِيثِ-:"أَلَا أَرَاكَ تَعْقِلُ"وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُوْنَ"أَلَا"ههنَا هِيَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اسْتِفْتَاحُ الكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَفْتَحَ بِـ"أَلَا"ثُمَّ قَال: أَرَاكَ تَعْقِلُ أَمْرَ النِّسَاءِ، فَلَسْتَ أَهْلًا لِمُدَاخَلَتِهِنَّ.
والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تَكُوْنَ"أَلَا"الَّتِي يُرَادُ بِهَا تَعْنِيفَ المَرْءِ نَفْسِهِ عَلَى غَفْلَتِهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ ثُمَّ يَنْتَبِهَ لَهُ، كَالرَّجُلِ يَظُنُّ بِصَاحِبِهِ الجَمِيلَ ثمَّ يَرَى مِنْهُ مَا يُنكرُ فَتقُوْلُ: أَلَا أَعْلَمْ أَنَّ فُلَانًا عَدُوِّي فَاحْذَرْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الآخَرِ: أَلَا أَرَى أَنَّ مَعِيَ رُمْحًا.
* ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وَكُنْتُ نَاسِيَا * [2]
وَمَجَازُ"أَلَا"هَذِهِ أَنْ تَكُوْنَ بِمَعْنَى"هَلَّا"أَي: أَرَى أَنَّكَ تَعْقِلُ [3] ، فاعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ {غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} [4] ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ"أَلَا"هَذِهِ هِيَ
(1) بياض في الأصل بقدر كلمة.
(2) أوَّلُ مَنْ قَال هَذِهِ رُهْمُ بنُ حَزَنَ الهَلَالِيُّ في قصَّةِ ذكرها المُؤلِّفون في الأمثال وأَنْشَدُوا البيت، وقبله:
أدُّوا عَلَى أَقْرَبِهَا الأقَاصيَا
إِنَّ لَهَا بالمَشْرَفِيِّ حَادِيَا
يُراجع: الفاخر (142) ، وأمثال أبي عُبَيدٍ (62) ، وشرحه"فصل المقال" (65) ، وجمهرة الأمثال (1/ 463) ، والوسيط (49) ، والمستقصى (2/ 85) ، ومجمع الأمثال (2/ 10) ، وهو في عيون الأخبار (1/ 174) وغيرها.
(3) في الأصل:"تفعل".
(4) سورة النُّور، الآية: 31.