أَبِي طَالِبٍ [1] :
* كَذَبْتم وبَيتِ الله يُبْزَى مُحَمَّدٌ *
أي: أَخْطَأتم، ويُبْزَى: يُقْهرُ ويُغْلَبُ، وَمِنْهُ قَوْلُ معنِ بنِ أَوْسٍ [2] :
وإنِّي أَخُوْكَ الدَّائِمُ العَهْدَ لم أَحُلْ ... إِن ابْزَاكَ خَصمٌ أَوْ نَبَا بِكَ مَنْزِلُ
والثَّالثُ: الرُّجُوع عَنِ القِرنِ في الحَربِ، يُقَال: حَمَلَ عَلَى قِربهِ فَكَذَبَ.
إِذَا رَجَعَ وَلم يَصدُقُ الحَملَةَ، وَحَمَلَ فصَدَقَ: إِذَا لَمْ يَرْجِع.
والرَّابعُ: بِمَعنَى الإغْرَاءِ بالشَّيءِ والإيجَاب لَهُ، تَقُوْلُ العَرَبُ: كَذَبَكَ الحَجَّ؛ أي: عَلَيكَ الحَجَّ، وكَذَبَكَ الحَج؛ أَي: أمكَنَكَ وتَهيأَ لَك ولَم يَغِبْكَ، وفي الحَدِيثِ:"كذَبَكُم قَتَادَةَ"، وَقَال عَنْتَرَةُ [3] :
كَذَبَ العَتِيقُ وَمَاءَ شَنٍّ بَارِدا ... إِنْ كُنْتَ سَائِلَتِي غَبُوْقا فاذْهبِي ويُروَى:"العَتِيق"مَرفُوْعًا ومَنْصُوْبا.
"التَّخَطِّي": غَيرُ مَهْمُوز؛ لأنَّه مِنْ تَخَطَى يتَخَطَّى تَخَطِّيًا، مِنَ الخَطْوَةِ ومَنْ همَزَهُ فَقَد أَخْطَأَ، إِنَّمَا يُهْمَزُ لَوْ كَانَ مِنَ الخَطَأ، تَقُوْلُ: تَخَطَّأت لِفُلانٍ في
(1) البيت بتمامه:
كذبْتُم -وحق اللهِ- يُبْزَى مُحَمَّدٌ ... وَلمَّا نُطَاعِنْ دُوْنَهُ ونُنَاضِلُ
كَذَا أَوْرَده الأزْهريُّ -رحمه الله- في تهذيب اللُّغة (3/ 269) ، وهو في اللِّسَان (بزا) ورواية"التَّهذيب"كرواية المؤلف، وما أثبته هنا رواية،"اللِّسان"عنه.
(2) ديوانه (93) .
(3) ديوانه (273) .