[مَا جَاءَ في عَقْلِ الشِّجَاجِ[1] ]
الشِّجَاجُ لَا تَكونُ إلَّا في الرَّأْسِ والوَجْهِ، وَلَا يُقَالُ لِمَا في الجَبْهَةِ: شِجَاجٌ، وإِنَّمَا يُقَالُ: جِرَاحٌ. وَكَانَ [مَالِكٌ] لَا يَرَى أَنَّ اللِّحْيَ الأسْفَلَ والأنْفَ مِنَ الرَّأْسِ. والشِّـ]ــــــــــجَاجُ عَلَى نَوْعَينِ:
-نَوع فِيهِ عَقْلٌ [مُسَمَّى] وَهِيَ أَرْبَعُ شِجَاجٍ:
"المُوْضِحَةُ" [2] وَهِيَ الَّتِي تُوْضِحُ عَنْ العَظْمِ، أَي تُبْدِي وَضَحَهُ، وَهُوَ بَيَاضُ العَظْمِ.
وَبَعْدَهَا [3] :"الهَاشِمَةُ"وَهِيَ الَّتِي تَهْشِمُ العَظْمَ وتَرُضَّهُ.
ثُمَّ"المُنَقِّلَةُ"وَهِيَ الَّتِي تُخْرِجُ عِظَامًا صِغَارًا شُبِّهَتْ تِلْكَ العَظَامُ بالنَّقْلِ؛ وَهِيَ صِغَارُ الحِجَارَةِ. وَبَعْضُ المَالِكِيَّةِ يَجْعَلُ"الهَاشِمَةَ"و"المُنَقِّلَةُ"سَوَاءً،
(1) جاء في كتاب الزَّاهر للأزْهَرِيِّ (362) : (بابُ الشِّجاج وما جاء فيها) قال أبُو منصور الأزهريُّ رَحمه اللهُ: جملة ما أُفسِّرُهُ في هَذَا في هَذَا الباب فهو من كِتَابِ"السُّنن"للشَّافعي ومِمَّا جَمَعَهُ أَبُو عُبَيدٍ والأصْمَعِيُّ، ومن كِتَابِ شَمِرْ في"غَرِيبِ الحَدِيثِ"ولم يُفَسِّرْ أَحَدٌ منهما ما فَسَّرَهُ شَمِرْ.
أَقوْلُ -وعلى الله أَعْتَمِدُ-: لِذَا اعْتَمَدْتُ في تَخريج الشّجَاجِ على هَذَا الكِتَاب دون غَيرِهِ فَرَاجِعْهَا -إِن شئت- في مَصَادِرها، وهي كثيرةٌ جِدًّا، لا يَخْلُو منها كتابٌ مُوَسَّعٌ في الفقهِ، والمَعَاجِمِ اللُّغوية، وشروح الأحاديث، وشُرُوح ألفاظِ الفقهاء.
(2) قَال الأزْهَرِيُّ:"وهي الَّتي يُكْشَطُ عنها ذلكَ القِشْرِ حَتَّى يَبْدُو وَضَحُ العَظْمِ ... قَال: وليس في شَيءٍ من الشَّجَاجِ قِصَاصٌ إلا في المُوْضِحَةِ، وأَمَّا غيرُهَا من الشِّجاج فَفِيهَا الدِّيةُ".
(3) قال الأَزْهَرِيُّ:"وَكَانَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ يَجْعَلُ بعدَ المُوضِحَةِ"المُقَرِّشَةَ"قَال: وهيَ الَّتي يَصِيرُ منها في العَظْمِ صَدِيعٌ مثل الشَّعْرِ ويُلمَسُ باللِّسان لِخَفَائِهِ ...".