وَقَد سَأَلَ أَبُو الزِّنَادِ ابنَ المُسَيِّبِ عَنْ ذلِكَ، فَقَال. إِنَّمَا النَّهْيُ عَن المُغَالاةِ في الشِّرَاءِ عِنْدَ غَلاءِ السِّعْرِ، وأَمَّا إِذَا اتَّضَحَ السِّعْرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
- [قَوْلُهُ:"نَهَى عَنْ بيعِ حَبلِ الحَبلَةِ"] [62] . قَال ثَعْلَبٌ: مَعْنَى حَبَلِ الحَبَلَةِ عِنْدِي إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ حَمْلَ الكَرْمَةِ [1] قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ، والكَرْمَةُ يُقَالُ لَهَا: الحَبَلَةُ، وَجَعَلَ [2] حَمْلَهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ حَبَلًا، كَمَا نَهَى عَنْ بَيعِ ثَمَرِ النَّخْلِ حَتَّى تُزْهِيَ.
قَال (ش) : إِنَّمَا قَال ذلِكَ لأنَّه أَنكرَ أَنْ تُجْمَعَ حُبْلَى عَلَى حَبَلَةٍ [3] ، وأَنْ [لا] يُسْتَعْمَل الحَبْلُ إلَّا في النِّسَاءِ، والحَبَلُ وإِنْ كَانَ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ يُسْتَعَارُ لِغَيرِهِنَّ، حَكَى ذلِكَ أَبُو زَيدٍ وَغَيرُهُ، وَقَدْ اسْتَعَارَهُ ثَعْلَبٌ نَفْسُهُ في تَفسِيرِهِ هَذِهِ الكَرْمَةِ، وَقَدْ قَالُوا: رَجُلٌ حَبْلانٌ: إِذَا امتَلأ بَطْنُهُ مِنَ الشَّرَابِ [4] .
وَأَمَّا الحَبَلَةُ فالوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَكُوْنَ اسمَ فَاعِل مِنْ حَبَلَتِ المَرْأَةُ، وَجَاءَ بِهِ عَلَى مَعْنَى النَّسَبِ، يُقَالُ: حَابِلٌ كَحَائِضٍ وَطَامِثٍ وَطَاهِرٍ وعَاقِرٍ، ثُمَّ جَمَعَهُ
(1) في الأصل:"وشدها".
(2) اللِّسان (حَبَلَ) ولم يَنْسبه إلى ثَعْلَبٍ، وَوَرَدَ في هامش تهذيب الألفاظ (345) عن أبي الحَسَن، عن أبي العبَّاس، ثم أورَدَ مثل مَا جَاءَ في"اللِّسان"، وأَبُو العَبَّاسِ المذكور هو ثَعْلَبٌ. ويُراجع: المحكم (3/ 273) ، قال:"وقِيلَ: مَعْنَى حَبَلِ الحَبَلَةِ، حَمْلُ الكَرْمَةِ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ، وجَعَلَ حَمْلَهَا قَبْل أَنْ تَبْلُغَ حَبَلًا، وَهَذَا كَمَا نَهَى عَن بَيع ثَمَرِ النَّخْلِ قَبْلَ أَن يُزْهِي".
(3) في الأصل:"جمل"و"جملة".
(4) قَال في"المُحكَم" (3/ 272) :"وحَبَلَ من الشَّرابِ: امتَلأَ، ورَجُلٌ حَبْلانُ وامرأةٌ حَبْلَى: مُمتَلِئَتَانِ من الشَّرابِ، وقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ حُبْلانُ وامْرَأة حُبْلَى".