فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 937

قَدْ كَانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونَكَ سَيِّدًا ... وَأَخَالُ أَنكَ سَيِّد مَعْيُونُ

-وَقَوْلُهُ:"مَا رَأيتُ كالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبأةٍ"كَلام وَقَعَ فيه حَذْفٌ واخْتِصَار، وَتَقْدِيرُهُ: مَا رَأَيتُ أيَوْمًا، كَاليَوْمِ جِلْدَ رَجُلٍ وَلَا جِلْد مُخَبَّأةٍ، فَحَذَفَ المَوْصُوْفَ الَّذِي هُوَ اليَوْمُ المُشَبَّهُ باليَوْمِ، وَحَذَفَ المَعْطُوْفَ عَلَيهِ لَمَّا فُهِمَ المَعْنَى، وفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِير كَأَنَّهُ قَال: مَا رَأَيتُ جِلْدَ رَجُلٍ وَلاجِلْدَ مُخَبَّأةٍ يَوْمًا كاليَوْمِ، والعَرَبُ يَحْذِفُوْنَ المَعْطُوْفَ عَلَيهِ كَمَا يَحْذِفُوْنَ المَوْصُوْفَ، يَقُوْلُ القَائِلُ: جَاءَ زَيدٌ؟ فَيَقُوْلُ المُجِيبُ: نَعَمْ وَعَمْرٌو. أَي: نَعَمْ جَاءَ زَيدو وعَمْرٌو. ويَقُوْلُ الرَّجُل لِلرَّجُلِ: مَرْحَبًا، فَيَرُدُّ عليه زَيدٌ: وَأَهْلَّا. مَعْنَاهُ: وَبِكَ مَرْحَبَّا وأَهْلًا.

[مَا جَاءَ في أجْرِ المَرِيضِ]

- [قَوْلُهُ:"وَيحَكَ وَمَا يُدْرِيكَ"] [8] . وَيحَكَ: كَلِمَةٌ كَانَتْ جَارِيَةٌ على لِسَانِ العَرَبِ [1] يَقُوْلُوْنَهَا عِنْدَ اسْتِحْثاثِ الرَّجُلِ وعِنْدَ الإنكارِ عَلَيهِ، وَهُمْ

= الشافية (387) . ورواه ابن الشَّجَرِي رحمه الله في"الأمالي":"مَغْيُوْنٌ"بالغَين المُعْجَمَة وَقَال:"ومَغْيُوْن"مفعولٌ من قولهم: غِينَ على قَلْبِهِ أي: غُطِّيَ عليه، وفي الحديث:"إِنَّه ليغَانُ على قَلْبِي"ولكنَ النَّاسَ يُنْشِدُوْنَهُ بالبَاءِ، وهو تَصْحِيفٌ، وقد روي:"مَعْيُوْن"بالعَينِ غيرِ المُعْجَمَةِ أي: مُصَاب بالعين، وَمَغْيُوْنٌ هو الوَجْه". وَقَال مرَّة ثانية:"مَغْيُوْن من قَوْلهِم: غِينَ عَلَى كذا؛ أَي: غُطِّيَ عَلَيهِ، وكَأنهُ مَأخوْذٌ مِنَ الغَينِ الَّذِي هُو الغَيمُ، ومنه قولُ الشَّاعِر [المَعْرُور التيمِي] :

كَأنِّي بَينَ خَافِيَتَي عُقَابٍ ... أَصَابَ حَمَامَة في يَوْمِ غَينِ

فَمَعْنَى"مَغْيُون": مُغَطَّى على عَقْلِهِ، وَقَدْ رُويَ"مَعْيُوْنٌ"بالعَين، أَي: مُصَابٌ بالعَينِ"."

(1) يُراجع: الزاهر لابن الأنْبَارِيِّ (1/ 137) ، ومفردات الرَّاغب (573) ، وتفسير القُرطبي (2/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت