فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 937

[كتابُ الجامِعِ][1]

كَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلَ:"الجَامِعُ"؛ لِكَوْنهِ جَامِعًا لِفُنُوْن مِنَ العِلْمِ فَيَكُوْنُ الجَامِعُ صِفَةً لِلْكِتَابِ، وَلَا تَجُوْزُ إِضَافَةُ المَوْصُوْفِ إِلى صِفَتِهِ، وَقَدْ جَاءَتْ مِنْ هَذَا النَّوع أَلْفَاظٌ يَسِيرةٌ تُحْفَظُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيهَا نَحْوَ: مَسْجِدِ الجَامِعِ، وَصَلَاةِ الأُوْلَى {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} [2] {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} [3] . وأَهْلُ الكُوْفَةَ يَقُوْلُوْنَ في هَذِهِ الأشْيَاء: إِنَّ المَوْصُوْفَ أُضِيفَ إِلَى صِفَتِهِ لَاخْتِلَاف اللَّفْظَينِ. والبَصْرِيُّوْنَ لَا يَرَوْنَ ذلِكَ، وَيَجْعَلُوْنَ هَذِهِ المَحْفُوْظَاتِ كُلَّهَا صِفَاتٍ لِمَوْصُوْفَاتٍ مَحْذُوْفَاتٍ تَقْدِيرُهَا عِنْدَهُم: مَسْجدُ اليَوْمِ الجَامِعِ، وَصَلَاةِ السَّاعَةِ الأُوْلَى مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَدَارِ الحَيَاةِ الآخِرَةِ، وحَبَّ النَّبْتِ الحَصِيدِ، وكِتَابُ الفَنِّ الجَامِعِ أَوْ العِلْمِ الجَامِعِ، وَمِثْلُهُ:"نِسَاءَ المُؤمِنَاتِ"عَلَى رِوَايَةِ مَنْ نَصَبَ النِّسَاءَ وأَضَافَهُنَّ إِلَى المُؤْمِنَاتِ، واسْتعْمَلَ مَالِكٌ رَحمه اللهُ في كِتَابِهِ لَفْظَ"الجَامِعِ"مَرَّةً عَلى جِهَةِ الخُصُوْصِ في قَوْلهِ:"جَامِع الوَضُوْءِ"، و"جامِع الصَّلَاةِ"و"جَامع الزَّكَاةَ"ونَحْو ذلِكَ. ومَرَّة عَلى جِهَةِ العُمُوْمِ في"كِتَابِ الجَامِعَ"ولِذلِكَ لَمْ يُضفِ الجَامعَ هُنَا إِلى شَيءٍ يُخَصِّصُهُ به كَمَا فَعَلَ هُنَاكَ [4] .

(1) المُوطَّأ رواية يحيى (884) ، ورواية أبي مصعب الزُّهري (2/ 53) ، ورواية محمَّد بن الحسن (308) ، ورواية سُوَيدٍ (464) ، وتفسير غريب المُؤطَّأ لابن حبيب (2/ 93) ، والاستذكار (26/ 7) والقبس لابن العَرَبيِّ (1082) ، والمُنْتَقى لأبي الوليد الباجي (7/ 187) ، وتنوير الحوالك (3/ 82) ، وشرح الزُّرْقَانِيِّ (4/ 217) ، وكشف المغطى (333) .

(2) سورة يوسف، الآية: 109.

(3) سورة ق.

(4) ويُسْتَعْمَلُ الإمام (الجامع) ثالثةً بعدَ أن يُوْردَ مجموعةَ أبوابٍ في موضوع واحد كقوله في كتاب=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت