فهرس الكتاب

الصفحة 690 من 937

وَمِنْ(كِتَاب الأقْضِيَة)[1]

[التَّرْغِيبُ فِي القَضَاءِ بالحَقِّ]

- [قَوْلُهُ:"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"] [1] . ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِعِلْمِهِ في أَبِي سُفْيَانَ حِينَ اشْتَكَتْ هِنْدَ بِمسكاته"إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ". مَجَازُهُ: أَنَّه قَال لَهُ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ، أَي: يُدْرِكُنِي مَا يُدْرِكُكُمْ حَتَّى يُؤَيِّدَنِي اللهُ بالوَحْيِ المُنَزَّلِ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ في اللِّسَانِ في تَقْلِيلِ الشَّيءِ وتَحْقِيرِهِ، إِمَّا عَلى التَّواضِعِ أَوْ الذَّمِّ، فَأَمَّا الذَّمُّ فَقَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: سَمَعْتَهُ يَتَّصِفُ بالكَرَمِ -إِنَّمَا وَهَبْتَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا التَّوَاضُعُ فَكَالْحَدِيثِ، وَكَقَوْلهِ [تَعَالى] : [2] { [قُلْ] إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ [مِثْلُكُمْ] } . وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ في رَدِّ الشَّيءِ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وذلِكَ إِذَا سَمِعْتَ قَوْمًا يَصِفُوْنَ شَخْصًا بالكَرَمِ والشَّجَاعَةِ والعِلْمِ، فَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّمَا هُوَ شُجَاعٌ، أي: هَذِهِ صِفَتُهُ الحَقِيقِيَّةِ المَعْلُوْمَةِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] [3] : {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وَذَكَرَ الكُوْفِيُّوْنَ أَنَّهَا تَكُوْنُ بِمَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ [4] :

(1) المُوطَّأ رواية يَحْيَى (719) ، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهريِّ (459) ، ورواية محمَّد بن الحسن (284) ، ورواية سُوَيدٍ الحَدَثَانِيِّ (271) ، وتفسير غريب المُوطَّأ (2/ 5 - 51) ، والاستذكار (22/ 7) ، والمُنْتَقَى (5/ 182) ، والقَبَس لابن العربيِّ (869) ، وتَنْويرُ الحَوَالِك (2/ 197) ، وشرح الزُّرْقَانِيِّ (3/ 383) .

(2) في الأصل:"قَال"، سورة الكهف، الآية: 110، وأَنْشَدَ اليَفْرَنِيُّ في"الاقْتِضَاب"للْمُغِيرَةِ بن حبناء:

وإِنَّمَا أَنَا إِنْسَانٌ أَعيشُ كَمَا ... عَاشَتْ رِجَالٌ وَعَاشَتْ قَبْلَهَا أُمَمُ

(3) سورة النِّسَاء، الآية: 171.

(4) هو الفَرزدق همام بن غالب من قصيدة جيِّدة في ديوانه (الصاوي) (2/ 711 - 714، 2/ 152 - 154) (دار صادر) والنقائض (1/ 126 - 128) ، وسبب قوله القصيدة أنه قيد نفسه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت