أَيضا، كَمَا يُسَمَّى ابْتِدَاءُ الخِلْقَةِ، وكُلُّ شَيء فَطَرْتَهُ فَقَدْ بَدَأْتَهُ، يُقَالُ: فَطَرْتُ البِئْرَ: إِذَا ابْتَدَأْتَ حَفْرَهَا، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا:"بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى النَّظَافَةِ"ويُرْوَى:"عَلَى الطهَارة"وجَعَلَ الشِّرْكَ نَجَاسَة، وَهَذَا يُوْجِبُ أَنْ يكوْنَ النَّجَاسَةُ في البَاطِنِ كَمَا تكوْنُ في الظَّاهِرِ؛ لأنَّ المُشْرِكَ إِنَّمَا نَجَاسَتُهُ بِسُوْءِ اعْتِقَادِهِ، وإِنْ كَانَ طَاهِرَ البَدَنِ.
-وَ [قَوْلُهُ:"كَانَ إبْرَاهِيمُ أوَّلَ النَّاسِ ضَيف الضَّيفَ وأوَّلُ النَّاسِ اخْتَتَنَ"] [4] . اختَتَنَ إِبْرَاهِيمُ بالقَدُّوْمِ -مُشَدَّدًا- وهو ابنُ مَائةٍ وعِشْرِينَ سَنة، وَعَاشَ بَعْدَ ذلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً. والقَدُّوْمُ: مَوْضِع [1] .
-ويُقَالُ: زَنَقَ الرجُلُ إِبطَهُ يزنُقُه زنْقًا: إِذَا نَتفهُ. واسْتَحَدَّ اسْتِحْدَادًا، واستَعَانَ اسْتِعَانَة: إِذَا حَلَقَ عَانَتَهُ. وانْتَوَرَ انْتِوَارًا، وتنوَّرَ تنوُّرا، وانْتَارَ انْتِيَارًا: كُل ذلِك من النُّوْرَةِ. وَقَال ثَعْلَبٌ [2] : لَا يُقَالُ: تَنَوَّرَ إلَّا إِذَا نَظَرَ إِلَى النَّارِ، وأَما مِنَ النَّوْرَةِ فَلَا.
-قَوْلُهُ:"فَإنَّ الشَّيطَانَ يَأكُلُ بِشِمَالِهِ" [4] . العَرَبُ تَنْسِبُ الفِعْلَ إِلَى مَنْ
(1) في الأصل:"موضعًا". وخبر اخْتِتَان إبراهيم- على نبينا وعليه السلام - وتحديد موضع القَدوُمِ المذكورِ، وهل هي بتَخْفِيفِ الدالِ أَوْ تَشْدِيدِهَا؟ وَهَلْ هُو مكانٌ أو هي الآلة المشهورة؟ كل ذلك مُفصَّل في معجم ما استعجم (1052) ، ومعجم البُلدان (4/ 312) ، والمَغانم المطابة (334) . ويُراجع: محاسن الوسائل (37، 306) ، وغاية الوسائل لابن باطيش، ورقة (18) ، وغيرها.
(2) جاء في اللسان (نور) قال:"قال أَبُو العَباس: يُقَالُ: انتَوَرَ الرجُلُ وَتَنورَ: تَطَلَّى بالنُّورة."
قَال: حَكَى الأوَّل ثَعْلَب. وقال الشَّاعر:
أجدَّكُمَا لَمْ تَعْلَمَا إِن جَارَنَا ... أَبَا الحِسْلِ بالصحْرَاءِ لا يتنَوَّرُ""