-وَمِنْهُمْ مَن يَقُوْلُ: شَأْنَكَ فَقَط، وَلَا يَجُوْزُ: شَأَنَكَ كَذَا بغَيرِ وَاوٍ ولا باءٍ.
-وَقَولُهُ:"مَعَهَا سِقَاؤُهَا [وَحِذَاؤهَا] "أي: إِنَّهَا تَقْوَى عَلَى وُرُوْدِ المَاءِ وتَصْبِرُ علَى العَطَشِ، فَشَبَّهَهَا بالمُسَافِرِ الَّذِي مَعَهُ سِقَاءٌ لِيَتَزَوَّدَ فِيهِ المَاءَ.
و"حِذَاؤهَا": يُرِيدُ أَخْفَافَهَا، أَي: إِنَّهَا تَقْوَى عَلَى السَّيرِ.
-قَوْلُهُ [1] :"ضَالَّةُ المُؤْمنِ حَرْقُ النَّارِ"."الحَرْقُ": يَتَصَرَّفُ في اللُّغَةِ عَلَى أَرْبَعَة مَعَانٍ؛ فَتَارَةً يَجْعَلُوْنَهُ النَّارَ بِعَينِهَا. وَتَارَةً يَجْعَلُوْنَهُ إِحْرَاقَ النَّارِ، وَمِنْهُ الحَدِيثُ [2] "الحَرَقُ [والغَرَقُ] والشَّرَقُ شَهَادَةٌ"وَتَارَةً يَجْعَلُوْنَهُ الأثَرَ الَّذِي يَكُوْنُ فِي الثَّوْبِ مِنْ دَقِّ القَصَّارِ والكَمَّادِ، فَإنْ كَانَ مِنَ النَّارِ قَالُوا: حَرْقٌ، وَتَارَةً يُرِيدُوْنَ بِهِ تَأَثُّرَ شَعْرِ الإنْسَانِ وَرِيشِ الطَّائِرِ.
الاسْتِهْلاكُ مُسْتَعْمَلٌ عَلَى وَجْهَينِ:
أَحَدُهُمَا: التَّعَرُّضُ لِلْهَلاكِ، فَهُوَ فِي هَذَا الوَجْهُ لَا يَتَعدَّى إِلَى مَفْعُوْلٍ، يُقَالُ: اسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ.
والثَّانِي: بِمَعْنَى الإهْلاكِ فَيَتَعَدَّى، يُقَالُ: اسْتَهْلَكَ الرَّجُلُ الشَّيءَ، وأَهْلَكَهُ بِمَعْنًى، كَمَا يُقَالُ. اسْتِحْبَابِ وأَجَابَ، واسْتَوْقَدَ النَّارَ وأَوْقَدَ بِمَعْنًى.
(1) لَمْ تَرِدْ في رِوَايَةِ يَحْيَى.
(2) النِّهايةُ (1/ 371) قال:"ومنه الحَدِيثُ: الحَرَقُ والغَرَقُ والشَّرَقُ شَهَادَةٌ"ومِنْهُ الحديثُ الآخر:"الحَرِقُ شَهِيدٌ"بكسر الرَّاءِ وفي رواية:"الحَرِيقُ"وهو الَّذِي يَقَعُ في حَرْقِ النَّارِ فَيَلْتَهِبُ"."