وَهُوَ أَنْ تَكُوْنَ الحَرِيسَةُ هِيَ المَحْرُوْسَةُ. فَيُقُوْلُ: لَيسَ فِيمَا يُحْرَسُ في الجَبَلِ قَطْعٌ؛ لأنَّه لَيسَ بِمَوْضِعِ حِرْزٍ وَإِنْ حُرِسَ.
- [قَوْلُهُ:"فَخَرَجَ صَاحِبُ الوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ"] [32] . حَدِيثُ رَافِعٍ لَيسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِلْوَدِيِّ، وَلَيسَ الكَثَرُ مِنَ الوَدِيِّ في شَيءٍ، وإِنَّمَا الوَدْي: الفَسِيلُ وَهُوَ النَّخْلَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُغْرَسُ، وَلكِنَّ مَرْوَانَ وَرَافِعًا أَجْرَيَا الوَدِيَّ مَجْرَى الكَثَرِ والثَّمَرِ، وَلَوْلَا ذلِكَ لَمْ تَكُنْ حُجَّةٌ.
-وَ [قَوْلُهُ:"قَد اخْتَلَسَ مَتَاعًا"] [34] . الخُلْسَةُ والاخْتِلَاسُ: أَخْذُ الشَّيءِ في سُرْعَةٍ، والخُلْسَةُ والدُّعْرَةُ وَاحِدٌ.
وسُئِلَ عَلِيٌّ عن الخلْسَةِ؟ فَقَال: تِلْكَ الدُّعْرَةُ المُعْلَنَةُ لَيسَ فِيهَا قَطْعٌ.
وأَصْلُ الدَّعْرِ: الدَّفْعُ، ومِنْهُ الحَدِيثِ:"دَعْرُ الأَصِفَّاءِ"أَي: ادْعَرُوْهُمْ وَلَا تُصَافوْهُمْ فِي القِتَالِ.
= أنَّ الكَلَامَ كلَّه لأبي عُبَيد رَحمه اللهُ قَال:"فالحَرِيسَةُ تُفَسَّرُ تَفْسِيرَينِ؛ فَبَعْضُهُم يَجْعَلُهَا السَّرقَةَ نَفْسَهَا، يُقَالُ: حَرَسْتُ أَحْرُسُ حَرْسًا: إِذَا سَرَقَ، فَيَكُوْنُ المَعْنَى: إنَّه ليس فيما يُسْرَقُ من المَاشِيةِ في الجَبَلِ قَطْعٌ حتَّى يُؤْويَهَا المُراحُ. والتَّفسيرُ الآخرُ:"أن يَكُوْنَ الحَرِيسَةُ هِيَ المَحْرُوْسَةُ ..."قال الأَزْهَرِيُّ في تهذيب اللُّغة (4/ 296) :"الاحتِرَاسُ: أن يُؤْخَذَ الشَّيءُ من المَرْعَى. وقال ابنُ الأعْرَابِيِّ يقال للَّذي يَسْرِقُ الغَنَمَ: مُحْتَرِسٌ، ويُقَالُ للشَّاةِ التي تُسْرَقُ: حَرِيسَةٌ ..."."