-و"الدُّهْمُ": الشَّدِيدة الخُضْرَةِ حَتَّى تُشْبِهِ السَّوَادَ.
-و"البُهْمُ": جَمْعُ بَهِيمٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا شِيَةَ فِيهِ وَلَا وَضَحَ أَيَّ لَوْنٍ كَانَ، والأَصْلُ بُهُمٌ، فَسَكِّنَ لِتَتَابُعِ الضَّمَّتَينِ كَعُنُقٍ وَعُنْقٍ.
-و"فَليُذَادَانَّ""فَلْيَدْفَعَنَّ"و"لْيَمْنعنَّ": اللَّامُ لَامُ القَسَمِ، كَأَنَهُ قَال: فَواللهِ لَيُذَادَنَّ، أَي: إِنَّ هَذَا سَيَكُوْنُ لَا مَحَالةَ، وَكَذلِكَ كُلُّ فِعْلٍ مُضَارعٍ تَدْخُلُ أَوَّلِهِ اللَّامُ مَعَ النُّوْنِ الثَّقِيلَةِ أَو الخَفِيفَةِ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى نِيَّهِ القَسَمِ كَقَوْلهِ [تَعَالى] [1] : {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} ، {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ} [2] ، ويُرْوَى [3] :"فَلَا يُذَادَنَّ"عَلَى مَعْنَى النَّهْيِ، وذلِكَ أَنَّ العَرَبَ قَدْ تُوْقِعُ النَّهْيَ عَلَى الفِعْلِ ومُرَادُهَا غَيرَهُ، إِذَا كَانَ أَحَدُ الفِعْلَينِ مُتَعَلِّقًا بالآخَرِ يُوْجَدُ بِوُجُوْدِهِ ويَرْتَفِعُ بارْتفِاعِهِ، فَتَقُوْلُ لِلرَّجُلِ: لَا يَضْرِبَنَّكَ زَيدٌ، ولَا يَأْكُلَنَّكَ الأسَدُ، أَي: لَا تَتَعَرَّضَ لِذلِكَ الشَّيءِ، بَأَنْ تَفْعَل [4] فِعْلًا يُؤدِيكَ إِلَيهِ؛ وَذلِكَ أَنَّ التَّعَرُّضُ لِضَرْبِ زَيدٍ، وأَكْلِ السَّبُعِ إِيَّاهُ هُوَ السَّبَبُ المُوْجِبُ لِلضَّرْبِ، وَالأكْلُ وَالضُّرْبُ مُسَبَّبَانِ عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَقَعِ السَّبَبُ لَمْ يَقَعِ المُسَبَّبُ، وَمِنْ هَذَا البَابِ قَوْلُهُ [تَعَالى] [5] : {فَلَا تَمُوتُنَّ} وَلَيسَ [6] المَوْتُ بِفِعْلٍ لَهُم فَيُنْهَوا عَنْهُ، ولكِنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي مِنْ أَجْلِ تَوَقُّعِهِ
(1) سورة العنكبوت، الآية: 11.
(2) سورة آل عمران، الآية: 186.
(3) هي رواية يَحْيَى. وَيُراجع: الاستذكار (1/ 242) .
(4) في (س) :"ولا تفعل".
(5) سورة البقرة، الآية: 132.
(6) في (س) :"فليس".