أَيضًا"عَنْ كَسَلَاتِي"يَدُلُّ عَلَى ذلِكَ؛ لأنَّ المَصْدَرَ عَلَى"فَعَلَان"لا يَجِيءُ إلَّا مِن الثُّلَاثِيَّةِ نَحْوَ الضَّرَبَان والنَّزَوانِ والطَّيَرَانِ.
-وَقَوُلُهُ:"قَبْلَ يَمُوْتُ" [74] . كَذَا الرِّوَايَةُ، ويُرْوَى أَيضًا [1] :"قَبْلَ أَنْ يَمُوْتَ"والعرَبُ قَدْ تَحذِفُ"أَنْ"النَّاصِبَةَ لِلْفِعْلِ وتَرْفُعُ الفِعْلَ، قَال اللهُ تَعَالى [2] : قُلْ أَفَغَيرَ
="البَيتُ للدَّهْنَاءِ بِنْتِ مِسْحَلٍ زَوْجٍ العَجَّاجِ وكَانَتْ رَفَعَتْهُ إِلَى المُغيرةِ بنِ شُعْبَةَ فَقَالتْ: -أَصْلَحَكَ اللهُ- إِنِّي مِنْهُ بجُمْعٍ- أَي لم يَفْتَضَّنِي فَقَال العُجَّاجُ:"
الله يَعْلَمُ يَا مُغِيرَةُ إِنَّنِي ... قَدْ دُسْتُهَا دَوْسَ الحِصَان المُرسَلِ
وأَخَذْتُهَا أَخْذَ المُقَصِّبِ شَاتَهُ ... عَجْلَانَ يَذْبَحُهَا لِقوْمٍ نُزَّلِ
فَقَالتِ الدَّهْنَاءُ:
* والله لَا تَخْدَعَنِي *
وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي بَعْدَهُمَا:
إلَّا بزَعْزَاعٍ يُسَلّي هَمِّي
تَسْقُطُ مِنْهُ فتَخِي في كُمِّي
وبَيتَا العَجَّاجِ غَرِيبَانِ، فَهُو لَمْ يَشْتَهِرْ بشعرٍ وإِنَّمَا اشْتَهَرَ بالرَّجَزِ. وفي اللِّسَانِ:"كَسَلَ"قَال أَبُو عُبَيدَة: وسَمِعْتُ رُؤْبَةَ يُنْشِدُهَا"فالجَوَادُ يَكْسِلُ"قَال: وسَمِعْتُ غَيرَهُ من رَبِيعَةَ الجَوعْ يَرْويهِ:"يَكْسَلُ"قال ابنُ برِّي: فَمَنْ رَوَى"يَكْسَلُ"فَمَعْنَاهُ: يَثْقُلُ، ومَنْ رَوَى"يَكْسِلُ"فَمَعْنَاهُ تَنْقَطِعُ شَهْوَتُهُ عنِ الجِمَاعِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى حَاجَتِهِ. يُراجع: جَمْهَرَةُ اللُّغَةِ (854) ، وهو كذلِكَ في العَينِ (5/ 310) ، والصِّحَاحِ، واللِّسان، والتَّاج (كسل) . وقِصَّةُ الدَّهْنَاءِ مَعَ زَوْجِهَا في كَثِيرٍ من كُتُبِ الأدَبِ والأخْبَارِ والنَّوَادِرِ. وأَعَادَهَا المؤلِّفُ ثَانيةً، كما سَيَأْتِي.
يُراجع: المحاسن والأضداد (384) ، وشَرح المقامات (2/ 291) ... وغيرها.
(1) هي الواردة في رواية يحيى المطبوعة.
(2) سورة الزُّمر، الآية: 64.