فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 937

الأوَّلِ مَقْصُوْرٌ، فَإِذَا كَسَرْتَ أَوَّلَهُ مَدَدْتَ.

- [وَقَوْلُهُ] :"وَحَتَى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي". بالظَّاءِ المُشَالةُ أَي: يُقِيمُ الرَّجُلُ ويَصيرُ. وَالرَّجُلُ مَرْفُوع بِهِ و"إنْ"مَكْسُوْرَةُ الهَمْزَةِ، وهيَ حَرْفُ نَفْيٍ بمَعْنَى"مَا"، وَالجُمْلَةُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى حبَرِ"يَظَلُّ". والتقدِيرُ: حَتَّى يَصيرَ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى، وَذَكَرَ ابنُ عَبْدِ البَرِّ [1] أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَوْهُ:"إنْ يَدْرِي". وَقَال: مَعْنَاهُ: لا يَدْرِي، وهَذَا غَيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّ"إِنْ"لا تَكُوْنُ نَفْيًا وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًّا مِنَ النَّحَويين حَكَى ذلِكَ [2] ، والوَجْهُ في هَذِهِ الرِّوايةِ أَنْ تُفْتَحَ اليَاءُ مِنْ"يَدْرِيَ"وتكوْنُ"أَنْ"هي النَّاصِبَةُ لِلْفِعْلِ، وتكوْنُ:"يَضَلَّ"بِضَادٍ غَيرِ مُشَالةٍ منَ الضَّلَالِ الَّذِي هُوَ الحَيرَةُ، كَمَا يُقَالُ: ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، فَكَأَنَّهُ قَال: حَتَّى يَحَارَ الرَجُلُ ويَذْهَلَ عَنْ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَتكوْنُ"أَنْ"في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِسُقُوْطِ حَرْفِ الجَرِّ. ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنَ الضَّلَالِ الَّذي يُرَادُ بِهِ الخَطَأ، فَتكوْنَ الضادُ مَكْسُوْرَةٍ كَقَوْلهِ [3] : {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى} وَتَكُوْنُ"أَنْ"في مَوْضِعه نَصْبٍ عَلَى المَفْعُوْلِ الصَّحِيحِ؛ لأنَّ"ضَلَّ"الَّتِي بِمَعْنَى أَخْطَأ لا تَحْتَاجُ

(1) الاستذكار (2/ 101) ، والتَّمهيد (18/ 319) .

(2) ذكر المُرَادِيُّ في الجَنَى الدَّانِي (224) في معاني"إِنْ"أَنْ تكُون نَافِيَة بمعنى"لا"وَقَال: "حَكَاهُ ابنُ مالك عن بَعْض النَّحويين، وحَكَاهُ ابن السِّيد عن أبي الحَسَنُ الهَرَويِّ عنْ بَعْضِهِم في قَوْلهِ تَعَالى: {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ} [آل عمران: 73] أي: لا يؤتى أَحَدٌ. قلت: ونقله بعضهم في الآية عن الفرَّاء والصَّحيح أنها لا تفيد النفي، و"أَنْ"في الآية مصدرية، وفي إِعرابها أوجه ذكرتها في غير هَذَا الموضع".

(3) سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت