وَلكُلَّ مَا قَال الفَتى ... قَدْ قُلْتُهُ إلا التَّحِيَّة
أَي: إلَّا البَقَاءُ والخُلُوْدُ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّه أَرَادَ: المُلْكَ، وأَنْ يُحَيَّى"أَبَيتَ اللَّعْنَ". وَقَال الحَسَنُ: كَانَ لأهْلِ الجَاهِلِيّةِ أَصْنَامٌ صِغَارٌ فَكَانُوا يَمْسَحُوْنَ وُجُوْهَهَا ويَقُوْلُوْنَ: لَكِ الحَيَاةُ الدَّائِمَةُ البَاقِيَةُ، فَأَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المُسْلِمِين أَنْ يَقُوْلُوا: التَّحِيَّاتُ للهِ، أَي: البَقَاءُ لَهُ لا لِغَيرِهِ.
-"الزَّاكِيَاتُ للهِ": أَي: إِنَّ الأعْمَال الصَّالِحَةَ الزَّاكِيَةَ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللهِ وَكُلُّ شَيءٍ نَمَى فَقَدْ زكَى، وَمِنْهُ الزَّكَاةُ؛ لأنَّهَا تُنَمّي مَال المُزَكِّي وَحَسَنَاتِهِ وتُعْلِي مَكَانَتَهُ عِنْدَ اللهِ.
-ومَعْنَى"الطَّيِّباتُ لله": أَي: الكَلِمَاتُ الطَّيِّبَاتُ لله، وهِيَ كُل كَلِمَةٍ كَانَتْ في ذِكْرِ اللهِ، وَفِيمَا يُقَرّبُ إلَيهِ، قَال اللهُ تَعَالى [1] : {إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} .
-وَقَوْلُهُ:"الصَّلَوَاتُ للهِ"يَحْتَمِلُ المَعَانِي الّتِي تَقَدَّمَ فِيهَا.
= مِنْ كُل مَا نَال الفَتى ... البيت
والمَوْتُ خَيرٌ لِلفَتَى ... فَلْيَهْلِكَنْ وَبِهِ بَقِيَّهْ
يُراجع: أَمْثال أبي عكرمة (24) ، والمُعمَّرون (26) ، وحماسة البُحْتُري (146) ، والزِّينة (1/ 88) ، والفاخر (2) ، والزَّاهِر (1/ 155) ، وشرح القصائد السَّبع (297) ، والمؤتلف والمختلف (190) ... ويُنسب الشَّاهد في المُزهر (2/ 476) ، إلى لُجيم بن صَعبٍ. وهو في إصلاح المنطق (316) ، وتهذيب (670) ، وترتيبه"المشوف المُعلم" (226) ، وتهذيب الألفاظ (584) ، والمُخصص (18982) ، وشرح أدب الكاتب للجواليقي (153) .. وغيرها.
(1) سورة فاطر، الآية: 10.