تُحَيَّى بالسَّلَامَةِ أَمُّ بَكْرٍ ... فَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمِكِ مِنْ سَلَامِ
فَيَكُوْنُ مَعْنَى"السَّلَامُ عَلَيكَ"السَّلَامَةُ لَكَ، و"عَلَى"بَدَلٌ مِنَ الَّلامِ.
والقَوْلُ الثَّالِثُ: -وهو الَّذِي نَخْتَارُهُ- أنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ مُتَوَاليِةٌ عَلَيكَ ومُتكرِّرَة، فَتكوْنُ"عَلَى"غَيرَ مُبْدَلَةٍ؛ لأنَّ البَدَلَ في الحُرُوْفِ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيهِ عِنْدَ عَدَم التّأْويلِ، وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ: السَّلَامُ عَلَيكَ مَعْنَاهُ: السَّلَامَةُ لَكَ مِنِّي أنْ أتناوَلَكَ بِيَدٍ أَوْ لِسَانٍ؛ لأنَّ الجَاهِلِيّةَ كَانَتْ تُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فَجُعِلَ شِعَارُ الإسْلَامِ مُنَاقِضًا لِذلِكَ، وَقَال أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ [1] في كِتَابِ"الزِّينةِ"قَوْلُ النَّاسِ: السَّلَامُ عَلَيكُمْ سُنَّةٌ مِنْ رَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَمْ يَكُنْ هَذَا قَبْلَ الإِسْلَامِ، وَكَانَتِ الجَاهِلِيّةُ تَقُوْلُ: أَنْعِمْ صَبَاحًا وَمَسَاءً، وَكَانَتِ العَجَمُ تَنْحَنِي بَعْضُهَا
= وشَعُوْبُ أُمُّهُ، قَالهَا في بُكَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ، يُراجع: من نُسِبَ إِلَى أُمِّهِ من الشُعراء (83) "نودار المَخْطُوْطَاتِ". ويُراجع: تَفْسير غَرِيبِ القرآن (6) ، واشتِقَاقُ أَسْماء الله للزَّجاجي (215) ، ورسالة الغفران (421) ، والمُخَصَّص (12/ 311) ... وعمرو هذَا لم يُذْكَرْ في كِتَابِ من اسمه عَمْرٍو من الشُّعراء؟ ! .
(1) هُوَ أحْمَدُ بنُ حَمْدَانَ بنِ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ الرَّوَاسِمِيُّ اللَّيثِيُّ، عَالِمٌ باللّغة، مِنْ زُعَمَاءِ الإسْمَاعِيلِيّةِ، أَظْهَرَ القَوْلَ بالإلْحَادِ، أَغْفَلَهُ النُحَاةُ واللَّغَويُّونَ، فَلَمْ يَذْكُرُوْهُ طَبَقَاتِهِم. وأَغْفَلَهُ الحَافِظُ السَّمْعَانِيُّ في الأنْساب: ... وَغَيرُهُم. يُراجع: لسان الميزان للحافظ ابن حجر (1/ 164) ، وَنَقَلَ عَن تَارِيخ الرَّيِّ لابن بابويه قوله:"كَانَ مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالأدَبِ وَالمَعْرِفَةِ باللُّغَةِ، وَسمِعَ الحديث كثيرًا، وَلَهُ تَصَانِيفُ، ثُمَّ أَظْهَرَ القَوْلَ بالإلْحَادِ ..."وكتابه الزينَةِ طُبع منه جزآن في مصر سنة (1957 م) بتَحْقِيقِ حُسَين بن فَضْلِ اللهِ الهَمَذَانِيِّ، وَهُوَ في غَايَةِ الإفَادَةِ"الحِكْمَةُ ضَالةُ المُومِنِ". والنَّصُّ الّذِي ذكره المؤلِّف في الزِّينة (1/ 88) ، واسم الكتاب كاملًا:"الزينَةُ في مَعَانِي الكَلِمَاتِ الإسْلَامِيّةِ العَرَبِيّةِ".