قَال ابنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لَا يَمْسَحُ ذَا عَاهَةٍ إلَّا بَرِئَ.
وَقَال النَّخَعِيُّ: المَسِيحُ: الصِّدِّيقُ.
وَقَال أَبُو عُبَيدٍ: أَظُنُّ هَذِهِ الكَلِمَةَ عَبْرَانِيَّةً أوْ سِرْيَانيَّةً، أَصْلُهَا مِشِيْحى فَعُرَّبَ.
وقَال ابنُ عَبَّاسٍ -في رِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْهُ-: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّه كَانَ أَمْسَحَ الرِّجْلِ، أَي: لا أَخْمُصَ لِقَدَمِهِ.
وَقِيلَ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لأنَّهُ خَرَجَ مِنْ بَطْنِ أُمّه كَأنَّهُ مَمْسُوْحٌ بالدُّهْنِ.
وَقِيلَ: بَلْ كَانُوا يَمْسَحُوْنَ المَوْلُوْدَ بالدُّهْنِ، وَكَانَ هَذَا سُنَّةٌ لَهُمْ.
وَقِيلَ: المَسِيحُ: الجَمِيلُ الوَجْهِ، يُقَالُ: عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةٌ مِن جَمَالٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبيِّ [- صلى الله عليه وسلم -] في جَرِيرٍ [1] :"يَطْلُعُ عَلَيكُمْ مِنْ هَذَا الفَجِّ خَيرُ ذِي يَمَنٍ عَلَيهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ"وَكَانَ جَرِيرٌ مِن أَجْمَلِ النَّاسِ وَجْهًا، وَقَال ذُو الرُّمَّةِ [2] :
عَلَى وَجْهِ مَيٍّ مَسْحَةٌ مِنْ مَلاحَةٍ ... وتَحْتَ الثِّيَابِ الشَّينُ لَوْ كَانَ بَادِيًا
وَقَال ثَعْلَبٌ: سُمِّيَ مَسِيحًا؛ لِأَنَّه يَمْسَحُ الأرْضَ أَي: يَقْطَعُهَا.
-وأَمَّا"الدَّجَّالُ"فَقِيلَ لَهُ ذلِكَ: لَأَنَّه أَعْوَرُ إِحْدَى العَينَينِ، وَجَاءَ في حَدِيثٍ أَنَّه مَمْسُوْحُ العَينِ اليُمْنَى. وفي رِوَايَةِ حُذَيفَةَ في"مُسْلِمٍ": الشِّمَالُ، وهو
= وقَوْلُ أَبي عُبَيدٍ ذكره الأزهري في تهذيب اللُّغة (4/ 348) ، ويُراجع: قصد السَّبيل (2/ 469) ، والفائق (3/ 366) ، والنِّهاية (4/ 326) ، والمُجمل (3/ 831) ، واللِّسان، والتَّاج (مسح) .
(1) هوَ جَرِيرُ بنُ عَبْدِ الله البَجَلِيُّ والحديث في الإصابة (1/ 475) .
(2) ديوانه (3/ 1921) ، والمحكم (مسح) .