فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 937

الجَنَائِزِ [1] إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، وأَصْلُ هَذ الكَلِمَةِ [2] أَنْ تُسْتَعْمَلَ في الأمْرِ بالسَّيرِ عَلَى سُكْوْنٍ وتَرَفُّقٍ واتِّصَالٍ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَلُمَّ جَرَّا، أي: أَقْبِلْ في سُكْوْنٍ وتَرَفُّقٍ ولَا تُجْهِدْ نَفْسَكَ، ثُمَّ صَارَتْ مَثَلًا في كُل شَيءٍ يَتَوَالى ويَتَتَابَعُ وإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَمْرٌ. وأَوَّلُ مَنْ نَطَقَ بِهِ عائِذُ بنُ يَزِيدَ اليَشْكُرِيُّ [3] في قَوْلِهِ:

وإِنْ جَاوَزْتُ مَقْفَرَةً رَمَتْ بِي ... إِلَى أُخْرَى كَتِلْكَ هَلُمَّ جَرَّا

-وَقَوْلُهُ:"يقْدُمُ النَّاسَ" [9] . أَي: يَتَقَدَّمُ النَّاسَ، وَمَنْ رَوَاهُ:"يُقَدَّمُ"أَرَادَ أَحَدَ وَجْهَينِ:

أَمَرُهُم بالتَّقَدُّمِ، أَوْ تَقَدَّمَهُمْ هُوَ، يُقَال: تَقَدَّمَ وَقَدِمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] [4] : {لَا تُقَدِّمُوا بَين يَدَي اللَّهِ} وَمِنْهُ: جَاءَتْ مُقَدَّمَةِ النَّاس -بِكَسْرِ الدَّالِ-.

- [وَقَوْلُهُ:"ثُمَّ يَأْتِي البَقِيع"[10] . البقِيع مَدْفَنُ النَّاسِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلهِمْ: مَا أَدْرِي أَينَ بَقَعَ؟ أَي: أَينَ ذَهَبَ؛ لأن المَدْفُوْنَ لَا يُدْرَى مَا صَارَتْ حَالُهُ إِلَيهِ. ويَجُوزُ أَنْ يَكُوْنَ مِنْ قَوْلهِمْ: بَقَعَتْهُمُ البَاقِعَةُ أَي: دَهَتْهُمُ الدَّاهِيةُ [5] . وَقَال

(1) في الأصل:"الجبابرة".

(2) يُراجع: الزَّاهر لابن الأنْبَاريِّ (1/ 4776) ، والفاخر (32) ، وجمهرة الأمثال (2/ 355) ، ومجمع الأمثال (2/ 402) ، والأشباه والنظائر (3/ 200) ، وألَّف في هذه المسألة ونظائرها ابنُ هشام صاحب"المُغني"مؤلفًا خاصًّا.

(3) لم يذكره المؤلِّفون في الأوائل، ولم يردْ له ذكرٌ في شعرِ بني بكر فهو مستدركٌ عليهم.

(4) سورة الحجرات، الآية: 1.

(5) هذَا كُلُّه يصحُّ لو أَنه سُمِّي البَّقِيع بعدَمَا كَانَ مَقْبَرَةً يُدْفَنُ فيه، لكِن التَّسْمِيَةَ -فيما يظهر- قَبْلَ ذلِكَ، وَهُنَاكَ مَوَاضِع أُخْرَى في المدينة نَفْسِهَا يُسَمَّى كُلُّ وَاحِدٍ منها"البَقِيع"أيضًا، يُفَرَّقُ بَينَهَا بالإضَافَةِ، لذلك يُقَالُ لهَذَا:"بَقِيع الغَرْقَدِ"ومنها بقيعُ الخَيلِ، وَبَقيعُ الزُّبيرِ، وبقيعُ الخَبْجَبَةِ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت