فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 937

حَذْفٌ، والمَعْنَى: مَا أَسْرَعَ النَّاسَ إِلَى إِنكارِ مَا لَا يَعْلَمُوْنَ، كَمَا يُقَالُ: لَا بَأْسَ، أي: لَا بَأْسَ عَلَيكَ. ويَجُوزُ أَنْ تُرِيدَ: مَا أَسْرَعَ إِنكارِ النَّاسِ فَحَذَفَتِ المُضَافَ، كَمَا قَال [تَعَالى] [1] : {وَسْئَلِ الْقَريَةَ} . وَرَوَاهُ [القَعْنَبِيِّ] عَن مَالِكٍ"مَا أَسْرَعَ مَا نَسِيَ النَّاسُ". وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيرَةَ:"مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَة في المَسْجِدِ فَلَا شَيءَ لَهُ"فَطُعِنَ في إِسْنَادِهِ، وتُأوِّلَ"لَهُ"بِمَعْنَى"عَلَيهِ"نَحْوَ تأْويلِهِ في قَوْلهِ تَعَالى [2] : {وَإِن أَسَأتمُ فَلَهَا} أي: فَعَلَيهَا. قَال: والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ"عَلَى"بِمَعْنَى"اللَّامِ"و"اللَّامُ"بمَعْنَى"عَلَى"فَيَقُوْلُوْنَ: سَقَطَ لِفِيهِ أَي: عَلَى فِيهِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأشْعَثِ بنِ قَيسٍ [3] :

(1) سورة يوسف، الآية: 82.

(2) سورة الإسراء، الآية: 7.

(3) ينسب أيضًا إلى جَابر بنُ حُنَي التَغْلَبِيُّ كَمَا في المُفَضَّلِيَّات (209) رقم (42) ، وشرحها (428) وشرح أبيات المُغني (4/ 286) ، وَرِوَايَتُهُ:

* تنَاولَهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ اتَّنَى لَهُ *

وهُنَاكَ بَيتٌ عَجُزُهُ:

* فَخَرَّ صَرِيعًا لليَدَينِ وللْفَمِ *

يُنْسَبُ إلى عَدَدٍ مِنَ الشُّعَرَاءِ منهم الأشعث بن قيس المذكور مع أبيات قيلت بمناسبة قتل محمَّد بن طَلحة بن عُبَيد الله التَّيميِّ - رضي الله عنهما - يوم صِفين، فكان مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ مَعَ مُعَاويَةَ، وكان يُعْرَفُ بـ"السَّجَّادِ"لكثرةِ عِبَادَتِهِ، وكان علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وأصحابه جَعَلُوا شِعَارَهُم"حم لا يُنْصَرُون"فَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ إِذَا شَدَّ عليه فَارِسٌ قَال لَهُ:"حم ..."، فَتَرَكَهُ، فَشَدَّ عليه قائلُ هَذَا الشِّعر وصَرَعَهُ وقَال الشَعْرَ الَّذي منه الشَّطرُ المُشَار إليه، وفيها:

وَأَشْعَثَ قَوَّامٍ بِآيَاتِ رَبِّهِ ... كَثيرِ التُّقَى فِيمَا تَرَى العَين مُسْلِمِ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت