- [قَوْلُهُ:"لَخُلُوْفَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ ..."[58] . والخُلُوْفُ -بِضَمِّ الخَاءِ-: التَغَيُّرُ والرَّائِحَةُ، وَمَنْ فَتَحَ الخَاءَ فَقَدْ أَخْطَأ، وإِنَّمَا هُوَ بالضَمِّ، مَصْدَرُ خَلَفَ يَخْلُفُ خُلُوْفًا، نَظِيرُهُ: قَعَدَ يَقْعُدُ قُعُوْدًا، وَلَيسَ مِنَ المَصَادِرِ الَّتي جَاءَتْ عَلَى فُعُوْلٍ شَيءٌ مَفْتُوْحُ الفَاءِ إلَّا أَلْفَاظًا مَحْصُوْرَةً شَذَّت عَنْ مَا عَلَيهِ الجُمْهُوْرُ وَهِيَ: الوَضُوْءُ، والطَّهُوْرُ، والوَقُوْدُ، والوَلُوع، والوَزُوْعُ، ولَا يَصِحُّ أَنْ يُقَال: الخَلُوْفُ بِفَتْحِ الخَاءِ؛ إلا أَنْ يُبْنَى مِنْ خَلَفَ اسْمُ فَاعِلٍ يُرَادُ بِهِ المُبَالغَةُ في الشَّيء، كَمَا يُقَالُ: ضَرُوْبٌ وَكَذُوْبٌ وَقَتُوْلٌ لِلْمُبَالغَةِ في الكَذِبِ والضَّرْبِ والقَتْلِ.
-وَ"الفَمُ"لا يُسْتَعْمَلُ بالمِيمِ إلَّا إِذَا كَانَ مُفْرَدًا غَيرَ مُضاف فَإِنْ أُضِيفَ استُعْمِلَ بحُرُوفِ اللِّينِ فَقِيلَ: فُوْكَ، وفِيكَ، وفَاكَ. ورُبَّمَا اسْتُعْمَلَ فَمُكَ بالإضَافَةِ بالمِيمِ كَمَا قَال [1] :
* يُصْبِحُ ضَمْآنَ وَفِي البَحْرِ فَمُهْ *
وَلَمْ يُسْمَعْ في حَالِ الإفْرَادِ مُسْتَعْمَلًا بِحُرُوْفِ اللِّينِ إلَّا في قَوْلِ العَجَّاجِ [2] :
(1) البيت لرؤبة في ديوانه (159) :
أتَاكَ لَمْ يُخْطِيءْ بِهِ تَرَسَّمُهْ
كَالحُوْتِ لا يُرْويهِ شَيءٌ يَلْهَمُهْ
يُصْبِحُ ظَمْآنَ وفي البَحْرِ فَمُهْ
مِنْ عَطَشٍ لَوَّاحَهُ مُسْلَهْمِمُهْ
أَطَال ضِمْأً وحَبَاكَ مَقْدَمُهْ
والشَّاهد في: الحيوان (3/ 265) ، والمُخصص (1/ 136) ، والخِزَانة (2/ 266) .
(2) ديوانه (2/ 225) ، من أرجوزة طويلة، وقبله:
كَأَنَّ ذَا فَدَّامَة مُنَطَّفَا =