فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 937

فَقَدْ تَوَجَّهَ الخِطَابُ بِهَا عَلَينَا لِقَوْلهِ عَزَّ وجلَّ: [1] {ثُمَّ أَوْحَينَا إِلَيكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} وَقَال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ ..."وَذَكَرَ الحَجَّ، وَلَا خِلافِ في ذلِكَ، هَذَا نَصُّ أَبِي الحَسَنِ في"التَّبْصِرَةِ". وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ العُلَمَاءِ تَرْكَ الحَجِّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيه كَتَرْكِ الصَّلاةِ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيهِا قَال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَرَكَ الصَّلاةَ كَفَرَ"كَذلِكَ قَال [عَزَّ وجَلَّ] في تَارِكِ الحَجِّ [2] : {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالمِينَ} وهَذِهِ زِيَادَةُ تَهْدِيدٍ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ تَخْصِيصٍ، وَقَدْ أَخَذَ ابنُ عَبَّاسٍ بِعُمُوْمِ الآيَةِ الوَارِدَةِ في المُنَافِقِينَ في الاتِّفَاقِ الوَاجِبِ خَاصَّةً دُوْنَ النَّفْلِ.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيرُهُ عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال:"مَنْ كَانَ له مَالٌ يُبَلِغُهُ حَجَّ بَيتِ رَبِّه أَوْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَمْ يَفْعَلْ شَيئًا سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ المَوْتِ"، فَقَال رَجُل: يا بْنَ عَبَّاسٍ. اتَّقَ الله إِنَّمَا سألَتِ الرَّجْعَةَ الكُفَّارُ؟ ! قَال سأَتْلُوا عَلَيكَ قُزآنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [3] "والَّذِي ذَهَبَ إِلَيهِ ابنُ عَبَّاسٍ صحِيحٌ؛ لأنَّ الوَعِيدَ إِنَّمَا يَتَعَلَّقُ بالوَاجِبِ دُوْنَ النَّفْلِ."

فَإِنْ طُلِبَ منَ الحَاجِّ في الطَّرِيقِ أَوْ في دُخُوْلِ مَكَّةَ مَالًا فَقَال بَعْضُ

(1) سورة النَّحل، الآية: 123.

(2) سورة آل عِمْرَان، الآية: 97.

(3) سورة المنافقون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت