أَبُو عَبْدِ الرَّحمَن المَقْبُرِيُّ، عَن ابنِ [1] لَهِيعَةَ فَقَال: صَدَقْتَ، جَزَاكَ اللهُ خَيرًا .. وَهذَا أَشْبَهُ بِكَلامِ عُمَرَ.
- [قَوْلُه] :"مَا عَلَيكم إلَّا تَفْعَلُوا" [95] بِمَنْزِلَةِ قَوْلكَ: مَا عَلَيكَ ألا تَقُوْمَ، أَي: لَيسَ عَلَيكَ أَنْ تمتَنِعَ مِنَ القِيَامِ، وَقَد رُويَ:"لَا"مَكَانَ"مَا"والمَعنَى وَاحِدٌ وَ"لَا"فيها؛ بمعنَى"لَيسَ"والمَعنَى الإبَاحَةُ، وَيَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُهُ:"ما مِنْ نَسَمة ..."الحدِيثُ، وأَنَ النَاسَ عَزَلُوا بَعدَ أَنْ قَال لَهُم ذلِكَ، وإِبَاحَتُهُ - صلى الله عليه وسلم - ذلِكَ إِنَّمَا كَانَ عَلَى الشَّرِيطَةِ المَعلُوْمَةِ مِنَ الاسْتِبْرَاءِ والاغْتِسَالِ والإجَابَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، هذَا فِي الوثنِيَّاتِ، وَفِي الكِتَابِيَّاتِ الاغْتِسَالُ بَعدَ الاسْتِبْرَاءِ -وإِنْ كَانَ لَمْ يذْكرْ فِي الحَدِيثِ- وَهُوَ كَانَ المُتَعَارفَ عَنْدَهُم الَّذِي لَا يَجُوْزُ سِوَاهُ.
واخْتُلِفَ في الغَزْوَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيها هذَا السُّؤَالُ فَقِيلَ: غَزْوَةُ بني المُصطَلِقِ نَفَرٌ مِنْ خُزَاعَةَ أَوْقَعَ بِهِمُ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - بجِهةِ قُدَيد، بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ: المُرَيسِيع [2] .
وَفِي رِوَايَةِ ابنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يَحيَى، عَنْ ابنِ مُحَيرِيز، أَنَّ أَبَا سَعيدٍ
(1) في الأصل:"أبي".
(2) المُرَيسِيع: مَوْضِعٌ بينَ مَكَّةَ والمَدِينَة ذَكَرَه يَاقُوت الحَمَوي في"مُعجَم البُلدَان" (5/ 118) ، وذكر القصَّة، يُراجع: السيرَة النَّبوية (2/ 289) ، وجوامع السِّيرة (203) ، والرَّوْض الأنف (6/ 400) ، وسُبل الهدى والرَّشاد (4/ 486) ، وهو ماء لبني المُصطَلِقِ من خُزَاعَةَ فيه غزوة للنَّبِي - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ السَّبت غُرَّة شَعْبَان سنة (6 هـ) ومن سَبْي هذه المَعرَكَةِ أَمُّ المُؤمنين جُوَيرِيَة - رضي اللهُ عنها - واسمُها: بَرّةُ بنتُ الحارِث بن أَبي ضِرَار المُصطَلِقِي الخُزَاعي، تزَوَّجَها النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قِصَّةٍ مَذْكُوْرَة في: المحبرة لابن حبيب (91) ، وترجمتها في الاستيعاب والإصابة وغيرهما.