عَمَلِهِ أَنْ يَفْعَلُوه [1] ، وَلَيسَ عَلَى إِطْلاقِهِ، أَلا تَرَى أَنّه قَدْ أتْبَعَ ذلِكَ صعُوْدَهُ عَلَى المِنْبَرِ ونَهْيُهُ عَنْ ذلِكَ.
قَال (ش) :"أَمَّا قَوْلُ مَنْ قَال إِنَّ"لَهُم"بِمَعْنَى"عَلَيهِم" [2] فَلَيسَ لي [3] في هذَا المَوْضع وإِنْ كَانَ جَائِزًا في غَيرِهِ لِوجهينِ:"
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَسَاقَ الحَدِيثِ تَجَرُّدَهُ وَمُرَاجَعَةُ أَهْلِ بَرِيرَةَ [4] في ذلِكَ.
والثَّانِي: أَنَّ اللَّامَ لَا تُسْتَعمَلُ بِمَعنَى"عَلَى"إلَّا فِي المَوَاضِعِ الَّتِي لَا إِشْكَال فِيها وَلَا التِبَاسَ، وأَمّا فِي مَوْضِعَ يَلْتَبِسُ فِيه الشَّيءُ بِضِدِّهِ فَلَا يَصِحُّ ذلِكَ فِيه، أَلا تَرَى أَنَّ قَوْلَهم:"اشْتَرِطِي لَهُم"ضِدَّه اشْتَرِطِي عَلَيهِم، وَلَيسَ ذلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلهِ [تَعَالى] [5] : في {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} ولا كَقَوْلهِ [تَعَالى] [6] : {لهمُ اللَّعنَةُ} ؛
(1) في الأصل:"يخلوه".
(2) في الأصل:"بحملهم".
(3) هكَذَا جَاءَتِ العِبارة في الأصلِ، ولا شَكَّ أَن تَحْرِيفًا أَوْ نَقْصًا طَرَأَ عَلَيها لَمْ أَتَمَكَّن من معرفته وإصلاحه.
(4) بَرِيرَة مَولاة عَائِشَةَ المَذْكُوْرَة في هذَا الحَدِيث لَها أَخْبَارٌ في: الاستيعاب (1795) ، والإصَابة (7/ 535) ، وهي مَضْبُوْطَة فيهما بضمِّ البَاء وفتح الرَّاء، وضبطت في تبصير المنتبه (78) بفتح الباء وكسر الرَّاء، ومحققهما واحدٌ؟ ! ، وفي التبصِير:"لها صُحبة وشهرة". وَقَيَّدَ اللَّفظة الحَافِظُ ابنُ نَاصر الدِّين في التَّوضيح بالحروف قال:"قُلْتُ: هي بفتح المُوَحَّدة وَكَسْرِ الرَّاءِ ثُمَّ مُثناة تَحتَ سَاكِنَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ مَفْتُوْحَةٍ، ثُمَّ هاء، روت عن مولاتها أمُّ المُؤمِنِينَ عَائِشَة وغَيرِها".
(5) سورة الإسراء، الآية: 7.
(6) سورة الرَّعد، الآية: 25، وهذهِ الآية لم ترد في الكلام المتقدم. ووردت في كلام اليَفْرُني =