ويُقَالُ: جَنَيتُ الشَّجَرَ واسْتَجْنَيتُهُ بِمَعْنًى، إلا أَنَّ اسْتَجْنَيتُهُ يُرَادُ بِهِ التَّكثيرَ، وأَكْثَرُ مَا يُقَالُ: اسْتَجْنَيتُهُ بِمَعْنَى سَألتُهُ أَنْ يَجْنِيَ الثَّمَرَ أَوْ يُبِيحُ لِي أَنْ أَجْنِيَهُ.
-وَ [قَوْلُهُ:"وَقَدْ نَهَى عَنِ الكَالِئِ بالكَالِئِ"] .
كَانَ الأصْمَعِيُّ لَا يَهْمِزُ الكَالِي [1] ويَحْتَجُّ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
وَإِذَا تَبَاشَرَكَ الهُمُوْ ... مُ فَإِنَّهَا كَالٍ وَنَاجِزْ
وهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ؛ لأنَّه جَاءَ عَلَى لُغَةِ مَنْ يُخَفِّفُ الهَمْزَةَ، وَكَانَ أَبُو عُبَيدَةَ يَهْمِزُ ويَحْتَجُّ بِقَوْلِ الرَّاجِزِ:
* وَعَينُهُ كَالكَالِئِ الضِّمَارِ [2] *
والعَرَبُ تَقُوْلُ: تَكَلَّأتُ كَلاءَة: إِذَا أَخَذْتَ بالنَّسِيئَةِ، وَكَلأَكَ اللهُ [أَي] : حَفِظَكَ وَكَلأَ الشَّيءُ: إِذَا بَلَغَ غَايَتَهُ وَمُنْتَهَاهُ، قَال الشَّاعِرُ [3] :
(1) الكَالِئُ: من قولهم: كَلأتُ في البَيع: قَدَّمْتُ: كذا قال السَّرَقُسْطِيُّ في الأفعال (2/ 159) وقال ابنُ دريد في جمهرة اللُّغة (2/ 1083) "يُهْمَرُ ولا يُهْمَزُ، وأورد الحديثَ المذكورَ هُنا."
وفي التَّاج:"كلأ" (الكويت) (1/ 405) أوردَ الحديثَ أيضًا، وذكر قول الأصْمَعِيِّ، وأنشدَ البيتَ الَّذي أنشدَهُ المؤلِّفُ، وعَزَاهُ إلى عَبِيدِ بنِ الأبْرَصِ، وهو في مُستدركات ديوانه (83) ، ثم ذكر الزَّبِيدِيُّ في"التَّاج"رأيَ أَبي عُبَيدَةَ.
(2) "الضِّمَارُ"هكَذَا في صِحَاح الجَوهريِّ، ومَقَايِيس اللُّغة (5/ 132) ، والبَيتُ في غريب الحديث (1/ 21، 4/ 483) ، والأفعال (2/ 159) ، ونَقَلَ أَبُو عُبَيدٍ عن أبي عُبَيدَةَ نَصَّه المذكور هُنَا، ولكِنَّه لم يُنْشِدِ البَيتَ عنه، وَذَكَرَ نَصَّهُ الزبِيدِيُّ في"التَّاج"؛ والَّذي أَنْشَدَ البَيتَ إنَّمَا هُوَ أبو عُبَيدٍ، وعبارته في غَرِيبِ الحَدِيثِ: قَال أَبُو عُبَيد: قال الشَّاعِرُ يَذُمُّ رَجُلًا ...". وفيه:"المِضْمَارِ"."
(3) البَيتُ في اللِّسان:"كَلأ"ولم يَنْسِبْهُ. وَهُوَ إِمَّا لِلأُقَيشِرِ الأسَدِيِّ، أَوْ لأيمَنِ بنِ خُرَيمٍ. وإلَيكَ =