الكُشُوْتَا [1] ويُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: إِنَّه لَمْ يَأْمُرْ بِهِ إِمَامٌ فَيُتَّبَعُ أَمْرَهُ ويُقْتَدَى بِهِ؛ لأنَّ الإمَامَ والرَّجُلَ المَتْبُوْعَ يُجْعَلُ كالرَّأْسِ، ويُجْعَلُ المَتْبُوْعِينَ لَهُ كالذَّنَبِ، وَهُوَ مَشْهُوْرٌ في كَلامِ العَرَبِ.
-وَ [قَوْلُهُ:"وَلَا يُؤْسَرُ رَجُلٌ ..."] مَعْنَى يُؤْسَرُ: يُحْبَسُ، أَصْلُ الأسْرِ: شَدُّ الشَّيءِ وإِحْكَامُهُ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ مَا أَسَرَ قَتَبَهُ، أَي: شَدَّه وأَحْكَمَهُ، واسْمُ القَدِّ الَّذي يُشَدُّ بِهِ: الإسَارُ، وَمِنْهُ قِيلَ للأخِيذِ: أَسِيرٌ؛ لأنَّهُم كَانُوا يَشُدُّوْنَهُ بالإسَارِ، ثُمَّ اتُبِعَ فيه فَسُمِّيَ كُلُّ مُعْتَقَلٍ أَسِيرًا، وإن لَمْ يُشَدَّ بإِسَارٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِقَبيلَةِ الرَّجُلِ: أُسْرَةٌ؛ لأنَّه يَعْتَصِمُ بِهِمْ ويَجْتَمِعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ [تَعَالى] [2] : {وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ} .
= علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنَّها جَوْزَةُ الهِنْدِ لما صحَّ فيه عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديث ابن عُمَرَ"إنَّ من الشَّجَرِ شَجَرَةٌ لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا هي مثل المُؤْمِنِ خَبِّرُوُنِي ما هِيَ؟ ثمَّ قَال: هِيَ النَّخلَةُ"خرَّجه مالك في"المُوَطَّأ"من رواية ابن القاسم وغَيرِهِ، إلَّا يَحْيَى فإنَّه أَسْقَطَهُ من رِوَايَتِهِ وَخَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ". يُراجع: تفسير الطبري (13/ 205) ، والمحرر الوجيز، وزاد المسير (4/ 358) ، وتفسير القرطبي، والبحر المحيط (5/ 421) ، والدر المنثور (5/ 25) ، الحديث الَّذي عَزَاهُ السهَيلي إلى"الموطَّأ"موجودٌ في رواية محمَّد بن الحسن (338) ،"باب النَّوادر"وأخرجه البخاري، ومسلم، والتِّرمذي ..."
(1) الكُشُوْثُ: هي شَجَرَةٌ لَا وَرَقَ لَهَا ولا عُرُوْقَ في الأرْضِ، وَأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ (كَشَثَ) (1/ 191) :
هُوَ الكُشُوْثُ فَلَا أَصْلٌ وَلَا وَرَقٌ ... وَلَا نَسِيمٌ وَلَا ظِلٌّ وَلَا ثَمَرُ
وقيل: هي الحَنْظَلَةُ، وقيل: شَجَرَةُ الثَّوَمِ. وَأَخرجه الطَّبريُّ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ، وَلَمْ تُخْلَقٌ هَذِهِ الشَّجَرَةُ عَلَى وَجْهِ الأرْضِ".
(2) سورة الدَّهر (الإنسان) ، الآية: 28.