فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 937

يُضَعِّفُ لَهَا الرِّبْحَ مِنْ مَالِ عَمْرٍو، ويُوهِمُهَا أَنَّه رَبِحَ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ إِلَيهَا أَتَاهَا بالجِمَالِ عَلَيهَا الصَّنَادِيقُ فِيهَا الرِّجالُ عَلَيهِمُ السِّلاحُ، وَتَقَدَّمَ إِلَيهَا وَقَال: اصْعَدِي وَانْظُرِي"قَدْ جِئْتُكَ بِمَا صَآىْ وَصَمَتْ" [1] ، أَي: مِمَّا يَتَكَلَّمُ وَمَا لَا يَتكَلَّمُ، فَنَظَرْتْ إِلَى الجِمَالِ تَمْشِي مَشْيًا ضَعِيفًا لِثقَلِ مَا عَلَيهَا، فَقَالتْ:

* مَا لِلْجِمَالِ مَشْيَهَا وَئِيدًا *

... الأبْيَات [2] . ثُمَّ رَأَتْ قِطْعَةً مِنْهَا، وَفِيهَا عَمْرُو بنُ عَدِيٍّ قَدْ تَرَكَتِ الطَّرِيقَ فَأَخَذَتْ نحوَ الغَارِ فَقَالتْ:"عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤسًا"أَي: عَسَى الغَارُ الَّذِي اتَّخَذْنَاهُ للنَّجَاة سَيَأْتِينَا المَكْرُوْهُ مِنْ قِبَلِهِ، وَدَخَلَتِ الجِمَالُ إِلَى القَصْرِ، فَفُتِحَتِ الصَّنَادِيقُ وخَرَجَ الرِّجَالُ فَفَرَّتْ إِلَى الغَارِ، فَأَلْفَتْ فيه عَمْرَو بنَ عَدِيٍّ وَبِيَدِهِ السَّيفُ، فَقَالتْ [3] :"بِيَدِي لَا بِيَدِ عَمْرٍو"فَمَصَّتْ خَاتَمَهَا فَمَاتَتْ، فَصَارَ قَوْلُهَا مَثَلًا لُكُلِّ

(1) هَذَا مَثَلٌ أَيضًا يُراجع: أمثال أبي عكرمة (66) ، وأمثال أبي عُبيد (187) ، وشرحه فصل المقال (279) ، وجمهرة الأمثال (1/ 320) ، ومجمع الأمثال (1/ 179) ، والمستقصى (2/ 42) ، واللِّسان (صأي) والذي صَأي: الشَّاء والإبل ونحوهما، والَّذي صَمَتَ: الذَّهب والفضة ونحوهما.

(2) بعده:

أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدًا

أَمْ سَرَفَانًا بَارِدًا شَدِيدًا

فَأَجَابَهَا قَصِيرٌ:

بَلِ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُوْدًا

والأبياتُ في مَصَادِرَ الخَبَرِ السَّابقِ في المَثَلِ (عسَى الغُوَيرُ أَبؤسًا) وغيرها.

(3) يُراجع: أَمْثَال أبي عكرمة (66) ، وجمهرة الأمثال (1/ 226) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت