فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 937

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْن"نَفْسَهَا"مَرْدُوْدَةً عَلَى الأُمِّ كَأَنَّهُ قَال: إِنَّ أُمِّي نَفْسَهَا افْتُلِتَتْ.

والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ"افْتُلِتَتْ"بِمَعْنَى سُلِبَتْ، كَمَا يُقَالُ: سُلِبَ زَيدٌ ثَوْبَهُ فِي قَوْلِ مَنْ يَنْصِبَ الثَّوْبَ عَلَى أَنَّه مَفْعُوْلٌ ثَانٍ لِـ"سُلِبَ". وَمَنْ رَوَى:"افْتُلِتَتْ مِنْهَا نَفْسُهَا"فَلَيسَ في النَّفْسِ إلَّا الرَّفْعُ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:"إِنَّ أُمِّي افْتَلَتَتْ"، وَكَذَا رَوَاهُ المُبَرِّدُ في"الكَامِلِ" [1] .

(1) الكامل (1/ 449) ، وفيه:"افْتُلِتَتْ"ويُراجع: غريب أبي عبيد (2/ 231) ، والنِّهاية (3/ 467) ، ومشارق الأنوار (2/ 157) ، وفي الاقتضاب لليَفْرَبي:"وَقَال أَبُو بَكْر بن شَاذَان: سَألتُ أَبَازَيدٍ النَّحْويَّ عن قَوْلِ عُمَرَ:"كَانَتْ بَيعَةُ أَبِي بَكْرٍ فَلْتَةً وَقَّى اللهُ شَرَّهَا"فقال: أَرَادَ كانت فُجَاءَةً، وأنشد:"

* وَكَانَ مِيتَتُهُ افتِلاتَا *

وتَقُوْلُ العَرَبُ - إِذَا رَأَتِ الهِلال بغَيرِ قَصْدٍ إلى ذلِكَ - رَأَيتُ الهِلال فَلْتَةً، وَقَال خَالِدُ بنُ يَزِيد:

فَإِنْ تَفْتَلِتْهَا وَالخِلافَةُ تُفْتَلَت ... بِأكرَمِ عِلْقَي مَنْبَرٍ وسَرِيرِ

وَ"نَفْسَهَا"نَصْبٌ على المَفْعُولِ الثَّاني، وهو أكثر الرِّوايات. ويُروى برفع السِّين أيضًا قال الخَطَّابيُّ: يعني أُخِذَتْ نَفْسُهَا فُجَاءَةً، وبالوَجهين قيَّده جَمَاعةٌ من شُيُوخَنا. وذكر القُتَيبِيُّ: اقتُلتَتْ بالقاف، وهي كَلِمَةٌ تُقَالُ لمن مَاتَ فُجَأةً، والأولُ هو المَشْهُوْرُ". وَبَيتُ خالدِ بنِ يزيد في"الكامل"وغيره."

(فائدة) : قَال القَاضِي عِيَاضٌ في المشارق (2/ 157) :"معناه مَا رُويَ عن سَالِمِ بنِ عَبْد اللهِ بنِ عُمَرَ، وَقَد سُئِلَ عن تَفْسِيرِ قَوْلِ عُمَرَ هَذَا فَقَال: كَانَ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَتَحَاجَزون في الأَشْهُرِ الحُرُمِ، فَإِذَا كَانَتِ اللَّيلَةُ الَّتي يُشَكُّ فيها يَعْنِي آخِرَ لَيلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ الحَرَامِ وَهِيَ لَيلَةُ ثَلاثِين، وَهِيَ تُسَمَّى عندهم (الفَلْتَةَ) ادغلوا فيها وَأَغَارُوا، يُرِيدُ: ويحتجُّون بأنَّها من الشَّهْرِ الحَلالِ الَّذِي بَعْدَهُ، وَأَنَّ الشَّهرَ الحَرَامَ كَانَ نَاقِصًا. قَال سَالِمٌ: فَكَذلِكَ كَانَ يَوْمَ مَوْتِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَدغَلَ النَّاسُ من بين مدع إمارة، وَجَاحِدِ زكَاةٍ، فَلَوْلا اعتِرَاضُ أبي بَكْرٍ دُوْنَهَا كَانَتِ الفَضِيحَةُ، وَإِلَى هَذَا المَعْنَى ذَهَبَ الخَطَّابِي -رحمه الله- فَي تَفْسيرها؛ إِذْ كَانَ مَوْتِهِ بَعْدَ الأمْنِ في حَيَاتِهِ - صلى الله عليه وسلم - شبَه الفَلْتَةِ آخِرَ الشَّهْرِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت