فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 937

{إِنِ الْكَافِرُونَ إلا فِي غُرُورٍ (20) } .

-وَ [أَمَّا] قَوْلُهُ:"لَعَلَّكَ أَنْ تُخلَّفَ"فَالوَجْهُ إِسْقَاطُ"أَنْ"وتَرْفَعَ الفِعْلَ، قَال تَعَالى [1] : لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ [بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) ] } وَلكِنَّ الفُقَهَاءَ رَوَوْهُ بِزِيَادَةِ [أَنْ] وَكَذلِكَ"لَعَلَّ أحَدَكُمْ أنْ يَكُوْنَ أَلْحَنَ"وأَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ هَذَا فِي الشِّعْرِ، وَمَجَازُهُ عِنْدَ النَّحْويِّينَ عَلَى تَشْبِيهِ"لَعَلَّ"بـ"عَسَى"وَعَسَى تَسْتَعْمَلُ بـ"أَنْ"وَقَدْ يَحْذِفُوْنَ"أَنْ"مِنْ خَبَرِ"عَسَى"تَشْبِيهًا لَهَا بـ"لَعَلَّ"كَمَا يَزِيدُوْنَهَا في خَبَرِ"لَعَلَّ"تَشْبِيهًا لَهَا بـ"عَسَى"؛ لأَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الطَّمَعِ.

-وَ [قَوْلُهُ:"لكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ"] [2] . اعْلَمْ أَنَّ"لكِنَّ"إِنَّمَا تَأْتِي فِي الكَلامِ اسْتِدْرَاكًا بَعْدَ النَّفْيِ فِي قَوْلِ عَامَّةِ النَّحْويِّينَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ النَّفْيُ مَلْفُوْظًا بِهِ كَانَ مُقَدَّرًا، وتَقْدِيرُهُ هُنَا: أَنَّ سَعْدًا لَمَّا خَافَ أَنْ يَمُوْتَ بِمَكَّةَ قَال لَهُ [النَّبِيُّ] - صلى الله عليه وسلم: لَا تَتَخَوَّفَ مِمَّا تَخَافُهُ فَإِنَّكَ لَا تَمُوْتُ بِمَكَّةَ، لكِنِ البَائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُتَخَوَّفَ لَهُ، فَفِي الكَلامِ حَذْفَانِ، حَدفٌ مِنْ أَوَّلِهِ وَحَذْفٌ مِنْ آخِرِهِ، وَلَوْ رُويَ:"سَعْدَ بنَ خَوْلَةَ"بالنَّصْبِ لَكَانَ جَائِزًا [3] ، وَيَكُوْنُ خَبَرُ"لَكِنَّ"مَحْذُوْفًا لِدِلالةِ الكَلامِ عَلَيهِ، والعَرَبُ تَحْذِفُ خَبَرَ"لَكِنَّ"تَارَةً

(1) سورة الطَّلاق.

(2) هوَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ القُرَشِيُّ العَامِرِيُّ، مِنْ بَنِي مَالِكِ بنِ حسل بنِ عَامِرِ بن لُؤَيٍّ، قِيلَ: من حُلَفَائِهِمْ، وَقِيلَ: مِنْ مَوَالِيهِمْ. قَال ابنُ هِشَامٍ: هُوَ فَارِسِيٌّ مِنَ اليَمَنِ حَالفَ بَنِي عَامِرٍ. وَذَكَرَهُ مُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وابنُ إِسْحَق في البَدْرِيِّينَ، ولَهُ ذِكْرٌ في الصَّحِيحَينِ من حديثِ سَعْدِ ابن أبي وَقَّاصٍ، حِينَ مَرِضَ بِمَكَّةَ. يُراجع: الإصابة (3/ 53) ، وسيرة ابن هشام (1/ 352) .

(3) يعني مع تشديد"لكنَّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت