* ... وإِنَّا لَا نَخُطُّ عَلَى النَّمْلِ *
قَال أَصْحَابُ المَعَانِي: في هَذَا تَعْرِيضٌ بِرَجُل كَانَ أَخْوَالُهُ مَجُوْسًا، والنَّمْلُ: قُرُوْحٌ تَخْرُجُ في الجَنْبِ إِذَا خَطَّ عَلَيهَا وَلَدُ الرَّجُلِ مِنْ أُخْتِهِ بَرِأَتْ. والمَجُوْسُ تَنْكِحُ أَخَوَاتِهَا. والنَّوع الثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ بِألفَاظٍ مُشْتَرِكَةِ المَعَانِي يُوْهِمُ المُتكلِّمَ أنَّه أَرَادَ مَعْنًى مِنْهَا وَغرَضُهُ مَعْنًى آخَرُ، وَهُوَ يُسَمَّى اللَّحْنَ واللَّغْزَ كَقَوْلكَ: والله مَا أَخَذْتُ لَهُ غَفَارَةٌ، وأَنْتَ تُرِيدُ السَّحَابَةَ الَّتِي تكُوْنُ فَوْقَ سَحَابَةٍ أُخْرَى [1] .
-وَ [قَوْلُهُ:"والخُلَفَاء هَلُمَّ جَرًا"] [17] . مَعْنَى (هَلُمَّ) أَقْبِلْ، والجَرُّ: سَيرٌ رَقِيقٌ، جَرَرْتَ الإبِلَ: إِذَا رَفَقْتَ بِهَا في المَشْيِ، وَتَركتَهَا تَرْعَى النَّبَاتَ في سَيرِهَا، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُهَا في الشَّيءِ الَّذِي يَسْتَمِرُّ ويَتَّصِلُ، وأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ في الأَمْرِ فَيُقَالُ: هَلُمَّ جَرًا، أَي: أَدْرَكْتُهُمْ جَارِّينَ لِهَذَا الحَكْمِ مُسْتَمِرِّينِ عَلَيهِ، كَأَنَّ المُتَقَدِّمَ مِنْهُمْ يَجُرُّ [2] المُتَأخِّرَ الَّذِي يَأتِي بَعْدَهُ بَأَنْ يتَمَثَّلَ ذلِكَ وَلَا يُغَيِّرَهُ.
= مُعْجَم الشُّعَرَاء (القسم المَفقود) وهو المَشْهُوْرُ بـ"ذي الحكم"وعليه المثل"أحكم مِمَّن قُرِعَتْ له العَصَا"ويُرْوَى:"أَحْلَمُ ..."وقيل: إنَّ مَنْ قُرِعَتْ لَهُ العَصَا هو عامرٌ بنُ الضَّرب، وقيل: رَبِيعَةُ بنُ مُخَاشِنٍ التَّمِيمِيُّ ... وقيلَ غيرُ ذلِكَ. يُراجع: جمهرة الأمثال (1/ 406) ، والدُّرة الفاخرة (1/ 163) ، ومجمع الأمثال (1/ 395) ، واللِّسان (قرع) ولعمرو أخبار وأشْعَارٌ، وابنه جُنْدَبُ بنُ عَمْرٍو في الإصابة (1/ 510) ، والشَّاهد في شجرة الدُّر (201) ، وديوان الأدب (1/ 128) ، واللِّسان، والتَّاج (نمل) .
(1) والغفارة: زَرْدٌ من الدِّرْعِ يُلبس تَحْتَ القُلُنْسُوَةِ ...
(2) في الأصل:"تاحر".