فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 937

وَكَانُوا رَبَّمَا سَمَّوا هَذ الأصْنَافَ كُلَّهَا خَمْرًا فَلَمَّا قَال تَعَالى [1] : {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ ... } إذْ كَانَتْ نَائِبَةً مَنَابَ الخَمْرِ وَسَادَّةً مَسَدَّهَا، وَكَانَ مَعْنَى الخَمْرِ مَوْجُوْدًا فِيهَا، وَكَانَ مِنْهُم مَنْ لَا يُسَمِّيهَا خَمْرًا، فَلَمَّا قَال تَعَالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيسِرُ ... } احتُمِلَ أَن يُريدَ الخَمْرَ المَشْهُوْرَةَ الَّتي لا خلافَ فِيهَا [ ... ] [2] خَمْرًا، دُوْنَ غَيرِهَ مِمَّا قَدْ تُسَمَّى خَمْرًا وَقَدْ لا تُسَمَّى، واحْتُمِلَ أَنْ يُرِيدَ جَمِيع مَا يَقَعُ عَلَيهِ هَذَا الاسْم، فَأَوْضَحَ رَسوْلُ الله [- صلى الله عليه وسلم -] هَذَا الإبْهَامَ بِأَنْ قَال:"كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ"أَي: حُكْمُهُ حُكْمُ الخَمْرِ، وَلِهذَا احْتِيجَ أَنْ يُقَال: إِنَّ الخَمْرَ يَكُوْنُ مِنَ التَّمْرِ والزَّبِيبِ والحِنْطَةَ والعَسَلِ والشَّعِيرِ، وَلَوْ كَانَ المَشْهُوْرُ أَنَّ هَذه الأَصْنَافَ تُسَمَّى خَمْرًا كَشُهْرَةِ تَسْمِيَةِ عَصِيرِ العِنَبِ إِذَا [3] احْتِيجَ إِلَى هَذَا، وَلَكَانَ فِي تَحْرِيمِ الخَمْرِ كِفَايَةٌ، وَلكِنْ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَمِلُهُ بَيَّنَ ذلِكَ رَسوْلُ اللهِ [- صلى الله عليه وسلم -] كَمَا قَال تَعَالى [4] : {حُرِّمَتْ عَلَيكُمُ الْمَيتَةُ وَالدَّمُ} احْتَمَلَ العُمُوْمَ واحْتَمَلَ الخُصُوْصَ فَأَوْضَحَ ذلِكَ النَّبيُّ [- صلى الله عليه وسلم -] بِقَوْلهِ:"أُحِلَّتْ لَكُمْ مَيتَتَانِ وَدَمَانِ"وَهَذِهِ الآيةُ عَكْسُ آيةِ الخَمْرِ؛ لأنَّه خَصَّصَ فِي هَذِهِ الآيةِ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ عُمُوْمًا،

= الدّنِ. يُراجع:"تَنبيه البَصَائر"، و"الجَلِيسُ والأَنِيسُ"، قال الفَيرُوْزَآبَادِيُّ:"والنَّبِيذُ عندَ الفُقَهَاءِ شَرَابٌ غَيرُ مُسْكِرٍ، ومنه ما حُكِيَ عن ثَعْلَبٍ أنَّه قَال: سَقَيتُ أحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ بِيَدِي"ولا أَدرِي كَيفَ يَثْبُتُ ذلِكَ؟ ! .

وفي الحَدِيثِ:"إِنَّ أناسًا من أُمَّتِي يَشْرَبُوْنَ الخَمْرَ يُسَمُّوْنَهَا بِغَيرِ اسْمِهَا"."فتح الباري" (10/ 52) .

(1) سورة المائدة، الآية: 90.

(2) بياض يتَّسع لكلمة واحدة.

(3) لعلها:"لَمَا ...".

(4) سورة المائدة، الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت