فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 937

وأَرْبَعَةُ نَوَاجِذُ وَهِيَ أَقْصَاهَا، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُسَمِّي الضِّوَاحِكَ نَوَاجِذَ، وَيُسَمَّيَ الأَرْحَاءَ أَضْرَاسًا وطَوَاحِنَ، وَجَمِيعُهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَائِهَا تُسَمَّى أَسْنَانًا. وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَال:"فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ"فَلَزِمَ أَنْ يَكُوْنَ حُكْمُهَا كُلُّهَا في الدِّيَةِ سَوَاء، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَقَوْلُ مَرْوَانَ لابنِ عَبَّاسٍ يَقْتَضِي أَنَّ مَا فِي مُقَدَّمِ الفَمِ، يُقَالُ لَهُ: أَسْنَانٌ لَا أَضْرَاسٌ، فَتكُوْنُ الأَسْنَانُ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ اثْنَتَي عَشْرَةَ سِنًّا، أَرْبَعُ ثَنَايَا، وأرْبَعُ رُبَاعِيَاتٌ، وَأَرْبَعَةُ أَنْيَابٍ، وَيَكُوْنُ مَا بَقِيَ الأَضْرَاسُ عَلَى هَذَا عُشْرُوْنَ، فَيَكُوْنُ أَوَّلَهَا الضَّوَاحِكُ وَمَا وَرَاءُهَا إِلَى أَقْصَى الفَمِ، وَعَلَى هَذَا الرَّأي يَتَوَجَّهُ قَوْلُ سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ أنَّ الدِّيَةَ تَنْقُصُ في قَضَاءِ عُمَرَ، وتَزِيدُ في قَضَاءِ مُعَاويَةَ؛ لأنَّ عُمَرَ قَضَى في الأَضْرَاسِ بِبَعِيرٍ بَعِيرٍ، والأَضْرَاسُ عَلَى هَذَا عُشْرُوْنَ، فَتكوْنُ جُمْلَتُهَا عُشْرُوْنَ بَعِيرًا. وَحَكَى في الأَسْنَانِ في كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، وَهِيَ اثْنَتَا عَشْرَةَ سِنًّا، فَجُمْلَةُ دِيَتِهَا سُتُّوْنَ بَعِيرًا، فَإِذَا أَضَفْنَاهَا إِلَى عِشْرِينَ كَانَتْ ثَمَانِينَ بَعِيرًا، فَتنقُصُ من الدِّيَةِ الكَامِلَةِ عُشْرُوْنَ، وَسَوَّى مُعَاويَةُ بَينَهَا كُلَّهَا فَجَعَلَ في كُلِّ وَاحِدَةٍ خَمْسًا، فَيَكُوْنُ الوَاجِبُ في دِيَتِهَا كُلِّهَا مَائَةً وَسِتِّينَ، فَتَزِيدُ على دِيَةِ الإنْسَانِ ستِّينَ بَعِيرًا، فَرَأيُ ابنُ المُسَيِّبِ أَنْ يُجْعَلَ في كُلِّ ضِرْسٍ بَعِيرَانِ لِتكوْنَ دِيَةُ الأضْرَاسِ أَرْبَعِينِ، وَدِيَةُ الأسْنَانِ سِتِّينَ، فَلَا تَزِيدُ علَى المَائَةِ ولَا تَنْقُصُ مِنْهَا.

والظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَنَّه اعْتَقَدَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ [- صلى الله عليه وسلم -] في كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ من الإبِلِ أَنَّه إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ مَا فِي مُقَدَّمِ الفَمِ مِنَ الأسْنَانِ دُوْنَ الأْضَرَاسِ، فَلِذلِكَ فَرَّقَ بَينَ حُكْمِ السِّنِّ والضَّرْسِ، وَلَا يَلْزَمُ هَذَا؛ لأنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت