فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 937

أُخْبِرَ بِذلِكَ فَتَرَكَهَا حَيَاءً وَقَال:

لَعَمْرُكَ إِنَّ الخَمْرَ مَا دُمْتُ شَارِبًا ... لَسَالِبَتِي مَالِي ومُذْهِبَةٌ عَقْلِي

وَتَارِكَتِي مِنَ الضِّعَافِ قَوَائِمٍ ... وَمُورثَتِي حَرْبَ الصَّدِيقِ بِلَا نَبْلِ

وَمِنْهُم: صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ بنُ مُحْرِثٍ الكِنَانِيُّ [1] وَقَال في ذلِكَ:

رَأَيتُ الخَمْرَ صَالِحَة وَفِيهَا ... خِصَالٌ تُفْسِدُ الرَّجُلَ الكَرِيمَا

فَلَا وَاللهِ أَشْرَبُهَا حَيَاتِي ... وَلَا أَدْعُو لَهَا أَبَدًا نَدِيمًا

= رَوَادَ أخته، وفَعَل بوجهِهَا وثوبِهَا مَا تَرَى، فاسْتَحَيَا من ذلِك، وحَزَمَ الخَمْرَ حَتَّى مَات، وقَال في ذلِكَ، وَأَنْشَدَ البَيتيَنِ. وللقصَّةِ روايات أُخْرَى في كُتُبِ الأَدَبِ، وهل هي أُخته أو ابنته؟ ومَاذَا فَعَلَ بالخَمَّارِ؟ ! وذكروا أَنَّه قَال:

وتَاجرٍ فَاجرٍ جَاءَ الإلَهُ بِهِ ... كَانَ لِحْيَتَهُ أَذْنَابُ أَجْمَالِ

جَاءَ الخَبِيثُ بِبَيسَانيَّةٍ تَرَكَتْ ... صَحْبِي وَأَهْلِي بِلَا عَقْلٍ وَلَا مَالِ

لِذَا عَدَّه أَبُو عُبَيدَةَ - في كِتَابِ الدِّيباج (65) - من غَدَرَة العَرَبِ. قَال:"غَدَرَةُ العَرَبِ ثَلَاثَةُ: قَيسُ بن عَاصِم البدغ، وكَانَ من أغْدر النَّاس، فَجَاوَرَهُ ذُبْيَانِيٌّ يتَّجِرُ بأرضِ العوَبِ فَرَبَطَهُ وَأَخَذَ مَتَاعه، وَشَرِبَ شَرَابَهُ حتَّى جَعَلَ يَتَنَاول النَّجم ...". وفي أَمْثَالِهِم:"أَغْدَرُ من قَيسِ بنِ عَاصِمٍ". يُراجع: الدُّرة الفاخرة (324) ، وجمهرة الأمثال (2/ 87) ، ومَجْمَع الأمثال (2/ 65) ، والمُسْتقصى (1/ 259) ، وفي أمثالهم أيضًا:"أَحْلَمُ مِنْ قَيسِ بن عَاصِمٍ". وقِيلَ لِحَلِيمِ العَرَبِ الأَحْنَفِ: مِنْ أَينَ تَعَلَّمْتَ الحِلْمَ؟ قَال: مِنْ قَيسِ بنِ عَاصِمٍ.

(1) صَفْوَانُ بنُ أُمَيَّةَ هَذَا غَيرُ الصَّحَابِيِّ صَفْوَان بن أُمَيَّةَ بن خَلَفِ بنِ وَهْبٍ الجُمَحَيِّ القُرَشِيِّ (ت 41 هـ) فَهَذَا كِنَانِيٌّ، والصَّحَابِيُّ جُمَحِيٌّ قُرَشِيٌّ، كَمَا تَرَى. ولم يذكر في سيرة الصَّحابي - رضي الله عنه - أنَّه مِمَّن حَرَّم الخَمْرَ على نفْسِهِ في الجَاهِلِيَّة، وتَقَدَّمَ أَنَّ الأبيات المَنْسُوْبَة إليه تُنْسَب أَيضًا إلى قَيس بن عاصم المِنْقَرِيِّ المُتَقَدِّم ذكره. ولعلَّ صَفْوَان هَذَا ابنُ أُمَيَّة بن الأسْكَرِ بنِ الحَارِثِ الكِنَانِيِّ؟ لكِن هَذَا إِسْلَامِيٌّ لا جَاهِلِي؟ ! فَهُوَ مُجَرَّد خَاطرٍ طَرَأَ على ذِهْنِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت