ويُقَالُ: إِنَّهَا ثِيَابٌ مُضَلَّعَةٌ بالقَزِّ وَكَذلِكَ فَسَّرَهَا ابنُ شِهَابٍ. وَقَال الطُّوْسِيُّ: هي ضَرْبٌ من البُرُوْدِ، ويُقَالُ لَهُ:"أَمْرَعْتَ فانزِل" [1] وَمَعْنَى ذلِكَ: وَجَدْتَ مَكَانًا مُمْرِعًا، أَي: مُخْصِبًا، شبَّهُوا الألْوَانَ المُخْتَلِفَةَ في الثَّوْبِ بالمَكَانِ المُخْصبِ الَّذِي فيه أَنْوَاعُ الزَّهْرِ، قَال [2] :
* وَمَا شُمْتَ من خَزٍّ وَأَمْرَعْتَ فانْزِلِ *
واخْتَلَفَ اللُّغَويُّون والفُقَهَاءُ في السِّيَرَاءِ هَلْ هُوَ حَرِيرٌ وَحْدَهُ، أَوْ بَعْضُهُ حَرِيرٌ، وبَعْضُهُ غَيرُ حَرِيرٍ فَقَال الخَلِيلُ [3] : لَيسَ بِحَرِيرٍ مَحْضٍ، وأَكْثَرُ النَّاسِ عَلَى أَنَّه حَرِيرٌ مَحْضٌ، وأَجْمَعَ الفُقَهَاءُ علَى أَنَّه لَا يَجُوْزُ للرِّجَالِ لِبَاسُ الحَرِيرِ المَحْضِ الَّذي لَا يُخَالِطُهُ غَيرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يُشِيرُ [إِلَيهِ] المُصَنِّفُ. واخْتَلَفُوا في القَلِيلِ مِنْهُ يَكُوْنُ في الثَّوْبِ نَحْوَ القَلَمِ واللَّوْقِ [4] ، وفي الثَّوْبِ يَكُوْنُ سُدَاهُ حَرِيرًا، ولُحْمَتُهُ
(1) هَذَا مَثَلٌ من أَمْثَال العَرَبِ، يُراجع: مَجمع الأمثال (2/ 267) ، والمُستقصى (1/ 364) ، واللِّسان (مَرَعَ) ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ: ويُرْوَى:"أَعْشَبْتَ انزل". قال أَبُو النَّجم [ديوانه: 179] :
* يَقُوْلُ لِي الرَّائد أَعْشَبْتَ انزِلِ *
وفي الدِّيوان:"يقلن"وهو الصَّحيح؛ لأنَّ قبلَهُ:
مُسْتَأسِدًا ذُبَّانُهُ في غَيطَلِ
يَقُلْنَ للرَّائِدِ
وكَذَا أَنْشَدَهُ في التَّكملة، واللِّسان، والتَّاج.
(2) أَنْشَدَهُ في اللِّسان، والتَّاج عن ابنِ برِّي دُوْنَ نسبيةٍ وَلَا تكمِلَةٍ.
(3) العين (7/ 291) ، وعبارته:"برود يخالطها حرير".
(4) في اللِّسان وغيره (لوق) : [واللَّوق: كلُّ شَيءٍ لَيِّنٍ من طَعَامٍ وغَيرِهِ"وفي (ليق) قال:"وَلَيقَ الطَّعَامَ: لَيَّنَهُ"."