فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 744

سمّيت جهلا صدر أمّة أحمد ... وذوى البصائر بالحمير المؤكفة

وذكر أبياتا كثيرة، وكان لهذا أثره على شخصية الشيخ عمر رحمه الله فكان ألمعيا شديد الذكاء في مناقشة الزمخشرى [94] .

وقد طرقت كل هذه البحوث مسألة الاعتزال في هذا الكتاب، وكان أهل السنة متنبهين لكل ما يتصل بهذا الموضوع، مقدرين أن الزمخشرى دس أفكاره وأخفاها في طيات الدقائق النحوية والبلاغية، فكانوا يلمحون هذا الفكر الاعتزالى فيما يستبعد أن يكون فيه، وذلك لشدة تيقظهم، ولوضوح مسائل الخلاف وتبين حدودها وأبعادها في أذهانهم ولسوء ظنهم بالزمخشرى، فاذا قال في قوله تعالى { «ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ» } [95] : «اذا أطفئت النار بسبب سماوى ريح أو مطر فقد أطفأها الله فاننى لا أدرك أن فيه شيئا يتصل بمسائل الاعتزال، وأحسب أن كثيرا من أمثالى لا يرون في هذا التفسير أثرا لنحلة اعتزالية، ولكن الامام أبا على عمر بن محمد صاحب كتاب التمييز المتقدم ذكره يدرك في هذا التفسير دسيسة اعتزالية ويبين أن الزمخشرى خص ما طفئت كذلك أى بسبب سماوى ريح أو غيره بأن الله أطفأها لمذهب اعتزالى وهو قول المعتزلة «بالتولد، ويسمونه فعل فاعل السبب، ولو طفئت عندهم بصب بعض الخلق عليها ماء وترابا، لم ينسبوا ذلك إلى الله تعالى بل للعباد، لأن العبد اذ ذاك فعل السبب وهو الحركات التى في محله والاعتمادات التى تحرك الماء متولدا عن ذلك. وكلا ذلك باطل بنوه على توهمات فاسدة وهو شرك في الحقيقة، ولا فاعل لشىء من المخلوقات كان عن سبب أو لا عن شىء الا الله تعالى على ما تقررت دلائله» .

واذا قال الزمخشرى في تثنية الأمثال في قوله تعالى: { «أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ» } [96] : «وكما يجب على البليغ في مظان الاجمال والايجاز أن يجمل ويوجز، فكذلك الواجب عليه في موارد التفصيل والاشباع أن يفصل ويشبع» لا أجد فيه ولا يجد فيه كثير مثلى شيئا يتصل بمسألة

(94) تنظر المخطوطة رقم 40مجاميع ورقة 73، 84، 85.

(95) البقرة: 17

(96) البقرة: 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت