الاعتزال، ولكن العلامة المذكور يلحظ فيه اعتزالا، لأنه عرض هنا بذكر الوجوب، وقد قدمنا بيان استحالة الوجوب على الله تعالى [97] .
اذن قد بالغ أهل السنة في تتبع المسائل الاعتزالية وناقشوها وناقشوا ما يتصل بها من قريب أو من بعيد، أو استخرجوا منها اعتزالا بالمناقيش كما يروى حاجى خليفة.
والحق أن الزمخشرى كان يتعسف أحايين كثيرة، ويتمحل في اخضاع النص ودلالاته إلى قواعد شيعته، واذا أردت أن أعرض صورا لهذا التمحل فان حاشية ابن المنير يصلح أكثرها شاهدا على هذه الدعوى. وكذلك كتاب التمييز وكثير من كتب أهل السنة.
وقد أردت أن يكون بحثى في كتاب الكشاف خالصا لبيان البحث البلاغى. ولهذا تجنبت الخوض في هذه المسألة لأنها درست ولن أستطيع أن أقول فيها خيرا مما قاله أهل السنة، وأكثرهم أديب متذوق، له باع بسيط، وله نظر نافذ، وكان يعجبنى أحمد بن المنير في كثير من اشاراته البلاغية التى تدل على أنها صادرة عن عقل متمكن، وذوق متمرس وكان يعجبه ما يقول الزمخشرى في مسائل البلاغة، ويشهد له بأنه خريت الأساليب.
اذن ليست المسألة في حاجة إلى أن أضيف فيها إلى «طنبور العويل نغمة» كما يقول سيدنا الشريف، على أننى سأشير إلى هذا التمحل إذا رأيت أن الإشارة اليه أمر يقتضيه تحقيق القول في مسألة بلاغية.
وقد أشرت في بيان مصادر ثقافة الزمخشرى إلى شيوخه والى أنه أخذ من الكتب أضعاف ما أخذه عن السماع.
وحسبى أن شير الآن إلى أمرين:
(97) ينظر التمييز لما أودعه الزمخشرى من الاعتزال في الكتاب العزيز ورقات 116، 117.