الأول: تحقيق القول في كتابين يظن في أولهما أن الزمخشرى أفاد منه، وقد قيل في ثانيهما: انه أفاد منه فائدة كبيرة.
الثانى: بيان أن تفسير الزمخشرى امتداد لتأويلات شيعته التى لم يبق منها الا القليل.
أما الكتاب الأول، فهو تفسير منسوب للزجاج وهو مصور بمعهد المخطوطات العربية بعنوان معانى القرآن للزجاج. والعلاقة بينه وبين تفسير الكشاف واضحة، فهو يقول في قوله تعالى { «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» } :
«ولا يجوز أن يقال رحمن لغير الله عز وجل. ذلك لأن «فعلان» بناء من أبنية ما يبالغ وصفه، ألا ترى أنك إذا قلت: غضبان، فمعناه الممتلئ غضبا، فرحمان للذى وسعت رحمته كل شىء، ولا يجوز أن يقال لغير الله رحمن» [98] . ويقول الزمخشرى: «فى «الرحمن» من المبالغة ما ليس في «الرحيم» ، ولذلك قالوا: رحمن الدنيا والآخرة، ورحيم الدنيا، ويقولون ان الزيادة في البناء لزيادة المعنى، وقال الزجاج في الغضبان وهو الممتلئ غضبا: لم يستعمل في غير الله عز وجل [99] .
ويقول في قوله تعالى: { «اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ» } [100] : «ومعنى الكلام أن كل من ترك شيئا وتمسك بغيره فالعرب تقول للذى تمسك به: اشتراه، وليس ثمة شراء ولا بيع ولكن رغبته فيه بتمسكه كرغبة المشترى بماله ما يرغب فيه، قال الشاعر:
أخذت بالجمة رأسا أذعرا ... وبالثّنايا الواضحات الدّردرا
وبالطويل العمر عمرا حيدرا ... كما اشترى المسلم إذ تنصّرا
وقوله جل وعز: { «فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ» } : معناه: فما ربحوا في تجارتهم لأن التجارة لا تربح انما يربح فيها ويوضع فيها والعرب تقول:
قد خسر بيعك، وربحت تجارتك، يريدون بذلك الاختصار وسعة الكلام. قال الشاعر:
(98) المخطوطة لوحة 4.
(99) الكشاف ج 1ص 5.
(100) البقرة: 16.