كيف نواصل من أصبحت ... خلالته كأبى مرحب
يريدون: كخلالة أبى مرحب، وقال عز وجل: { «بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ» } [101] والليل والنهار لا يمكران، انما معناه: بل مكركم في الليل والنهار» [102] .
وهذا قريب مما ذكره الزمخشرى في هذه الآية، والبيتان من شواهد الكشاف فيها [103] . ولست مطمئنا إلى نسبة هذا التفسير إلى الزجاج، فقد ذكر صاحبه في مقدمته كتب المعانى بأسانيدها فذكر معانى الأخفش ومعانى الفراء، ومعانى الزجاج.
ويقول في اللوحة الرابعة: قال أبو اسحاق الزجاج وأبو العباس المبرد.
ويقول في اللوحة الخامسة: وأما معنى { «الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» }
قال ابن عباس: الاسمان دقيقان أحدهما أدق من الآخر، وقال:
الزجاج: «الرحمن» كثير الرحمة.
ويقول في اللوحة السابعة: قال الزجاج «آمين» حرف موضوع للاستجابة كما أن «صه» حرف موضوع للسكوت، وحقهما بمنزلة الأصوات.
ويضاف إلى هذا ذلك الحس الذى يشعر به القارئ المتمرس بقراءة كتب رجال هذه الطبقة، فان أهم خصائصها هو طابع الاجتهاد في الرأى، والاستقلال في المناقشة، والقبول والرفض، مما يجعلك تشعر أنك تسمع عقلا مجتهدا، يشقق أصول البحث ولا يحكيها. وهذا التفسير تفسير موجز يبين المعنى بالرواية عن الكلبى ومجاهد والضحاك، ويذكر رأى عالم لغوى كالأخفش والفراء وصاحب النظم.
ولذلك أقول كما قالوا في نقد نسبة الشعر: ان هذا ليس من بحر الزجاج أو ليس من مائه. وان الزجاج أشد لحيين من صاحبه.
وليس هذا التفسير الذى أشك في نسبته إلى الزجاج هو ما أشار
(101) سبأ: 33
(102) لوحة 18.
(103) ينظر الكشاف ج 1ص 52.