فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 744

وقد أصاب صاحب الكشف في كثير من تحليلاته البلاغية، ويبدو أنه امام بصير وقد يكون أنفذ من ناقش الأصول البلاغية التى تقررت في زمانه، وليس بين أيدينا من هذه الحاشية الا ما يذكره السيد في حواشيه، وقد رأيت مخطوطة في دار الكتب رقم (807) تحمل هذا الاسم، وعليها اسم المؤلف الذى ذكره صاحب كشف الظنون، ولكنه مكتوب

بخط محدث، وبعد مطالعتى لهذه المخطوطة، ومقارنة نصوصها بما ذكره السيد في حواشيه أيقنت أنها شىء آخر.

ومن أشهر من ناقشوه في المسائل النحوية أبو حيان في البحر المحيط، وكان متحاملا سطحيا في كثير من مناقشاته، وسوف نعرض لبعض ملاحظاته في دراستنا البلاغية، ثم تلاه تلميذاه: الشهاب أحمد ابن يوسف الحلبى المشهور بالسمين، والبرهان بن محمد السفاقسى في اعرابيهما، ولخص الشيخ تاج الدين أحمد بن مكتوم مناقشات شيخه أبى حيان في كتاب سماه الدر اللقيط من البحر المحيط.

ومن أشهر الحواشى التى ناقشت مسائل الاعتزال حاشية الانتصار للعلامة أحمد بن محمد بن منصور الجزامى الاسكندرى المالكى، قاضى الاسكندرية المشهور بأبى العباس بن المنير المتوفى سنة ثلاث وثمانين وستمائة، وكان قاضيا منصفا، ذكيا، مناقشا، قوى الحجة. وقد شهد للزمخشرى برسوخ القدم في علوم اللغة والبيان، وقد كتب الامام علم الدين عبد الكريم بن على العراقى المتوفى سنة 704هـ كتابا سماه الانصاف، وجعله حكما بين الكشاف والانتصاف، وهو مخطوط بدار الكتب رقم (506) ثم لخصهما أى الانصاف والانتصاف الامام جمال الدين عبد الله بن يوسف بن هشام في مختصر لطيف.

وقد كتب العلامة الشيخ عمر بن محمد خليل السكونى كتابا سماه التمييز لما أودعه الزمخشرى من الاعتزال في الكتاب العزيز.

وقد ذكر في مقدمته أن الزمخشرى مزج البحوث النحوية واللغوية والبلاغية بآراء اعتزالية ومقاصد تخالف قواعد السنية، وأن من يطالع هذا التفسير وهو غير متمكن من أصول الدين يخشى عليه من الهلاك، ولذلك كتب كتابه هذا نصيحة للدين وحماية لقواعد عقائد المسلمين.

ويبدو أن الشيخ عمر رحمه الله كان من بيت علم، وكانت أسرته متمسكة بقواعد أهل السنة، فقد ذكر أن كتابه هذا قد بدأه والده رحمه الله ثم من الله عليه بأن أتمه. وذكر أن عمه لما قرأ ما ذكره الزمخشرى في سورة الأعراف هاجيا به أهل السنة والجماعة رد عليه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت