فهرس الكتاب
كما يترجح بين الجبر والارادة الحرة، وذكر نصوصا في هذا. ثم قال:
لهذا كله لسنا نطمئن تماما إلى أن هذه النسخة بعينها نتاج صاحبها محررا، وأيا ما كان فسنلمح بالمقارنة بين الكشاف والرمانى أن أولهما تأثر الثانى وسار على نهجه. ثم ذكر كثيرا من النصوص المثبتة في هذا المخطوط وهى بعينها في كتاب الكشاف، وقد دفعه هذا الاتحاد في النص مع طوله إلى القول بأن عادة الأقدمين في التأليف كانت النقل عمن يعجبون به دون اسناده لصاحبه، اما لشهرة القول عنه أو لأن العلم ملك للجميع.
والحق أن هذه المخطوطة ليست للرمانى ولا علاقة لها به، وأكثرها منقول من الكشاف، واقرأ ان شئت ما ذكره الزمخشرى في الالتفات في قوله تعالى: { «إِيَّاكَ نَعْبُدُ» } ، والبدل في قوله تعالى: { «اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ. صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» } ، وتقديم { «الرَّحْمَنِ» } على { «الرَّحِيمِ» } فى البسملة، وتقدير المتعلق المحذوف فيها، وتقديم العبادة على الاستعانة وقرنها بها فى { «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ» } وتقديم الضمير المفعول فيها، ومعنى التعريف في الحمد، ومعنى الاستفهام في قوله: { «وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ» } [111] وسوف نجد ما ذكره الزمخشرى بنصه غير المحرف في هذه المخطوطة في الورقات (14، 17، 8، 3، 4، 15، 14، 10، 49) .
ومن العجيب أن صاحب المخطوطة يذكر حكاية طريفة وقعت له في الطائف. يقول: ومما طن على أذنى من ملح العرب أنهم يسمون مركبا من مراكبهم بالشقدف وهو مركب خفيف ليس في ثقل محامل العراق، فقلت في طريق الطائف لرجل منهم: ما اسم هذا المحمل؟
أردت المحمل العراقى فقال: أليس ذلك اسمه الشقدف؟ قلت: بلى قال: فهذا اسمه الشقنداف فزاد في بناء الاسم لزيادة المسمى [112] .
واستشهد بهذا على أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى. والحكاية بنصها
(111) البقرة: 40
(112) الورقة 7