فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 744

وقال في بيان أسباب عجز البشر عن الاتيان بمثله: «ولا تكتمل معرفتهم لاستيفاء جميع وجوه النظوم التى بها يكون ائتلافها (أى الألفاظ الحوامل) وارتباط بعضها ببعض» .

ويقول في بيان المراد بالنظم وصعوبة بناء الكلام على وجه فيه مستقيم:

«وأما رسوم النظم فالحاجة إلى الثقافة والحذق فيها أكثر، لأنها لجام الألفاظ وزمام المعانى، وبها تنتظم أجزاء الكلام ويلتئم بعضه ببعض، فتقوم له صورة في النفس يتشكل بها البيان» [5] .

وحين نتأمل هذا الكلام نجده قريبا من النظم الذى أشار اليه عبد القاهر وجعله أساس بحثه في الاعجاز البلاغى، لأنه يعنى الروابط بين الكلمات والجمل، وليس هذا الا توخى معانى النحو كما يقول عبد القاهر.

وقد نقل القاضى أبو الحسن عبد الجبار كلاما لشيخه أبى هاشم في النظم بالمعنى الذى أراده أبو بكر محمد بن الطيب، وأبو هاشم يرفض أن يكون النظم بهذا المعنى وجها من وجوه الاعجاز، لأن الاعجاز كما يراه يرجع إلى جزالة اللفظ وحسن المعنى الذى تتحقق بهما الفصاحة، وليس فصاحة الكلام كما يقول بأن يكون له نظم مخصوص، لأن الخطيب عندهم قد يكون أفصح من الشاعر والنظم مختلف إذا أريد بالنظم اختلاف الطريقة، وقد يكون النظم واحدا وتقع المزية في الفصاحة [6] .

ثم أشار أبو هاشم إلى حجة قوية يبطل بها أن يكون النظم بمعنى الطريقة وجها من وجوه الاعجاز، فذكر أن القرآن بعد ما جاء بهذه الطريقة وشرعها لفصحائهم كيف يتحداهم بها ويطلب منهم الاتيان بسورة من مثله؟ ومثله أى طريقته في النظم بهذا المفهوم، قد صارت

(5) المرجع السابق.

(6) المغنى ج 16ص 197

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت