فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 744

واضحة أمامهم. يقول أبو هاشم: «وانما يختص النظم بأن يقع لبعض الفصحاء يسبق اليه ثم يساويه غيره من الفصحاء فيساويه في ذلك النظم» فبعد توضيح الطريقة لم يعد الاتيان بمثلها معجزا.

ثم بعد ذلك يذكر القاضى أبو الحسن الوجه الذى له يقع التفاضل في فصاحة الكلام، ويقول في هذا كلاما نراه قريبا جدا مما ذكره عبد القاهر، ونعتبر كلامه مرحلة ثانية في تطور النظم بمفهومه عند الجرجانى بعد المرحلة التى ذكرناها عند الخطابى، وان كان عبد الجبار متكلما معتزليا والخطابى فقيها محدثا.

يقول عبد الجبار: «اعلم أن الفصاحة لا تظهر في أفراد الكلام، وانما تظهر في الكلام بالضم على طريقة مخصوصة، ولا بد مع الضم من أن يكون لكل كلمة صفة، وقد يجوز في هذه الصفة أن تكون بالمواضعة التى تتناول الضم، وقد تكون بالاعراب الذى له مدخل فيه، وقد تكون بالموقع، وليس لهذه الأقسام الثلاثة رابع لأنه اما أن تفيد فيه الكلمة، أو حركاتها، أو موقعها، ولا بد من هذا الاعتبار في كل كلمة، ثم لا بد من اعتبار مثله في الكلمات إذا انضم بعضها إلى بعض» ، ثم يقول: «ان المعانى وان كان لا بد منها فلا تظهر فيها المزية وان كانت تظهر في الكلام لأجلها، ولذلك نجد المعبرين عن المعنى الواحد يكون أحدهما أفصح من الآخر والمعنى متفق، وقد يكون أحد المعنيين أحسن وأرفع والمعبر عنه في الفصاحة أدون فهو مما لا بد من اعتباره وان كانت المزية تظهر بغيره، على أنا نعلم أن المعانى لا يقع فيها تزايد، فاذن يجب أن يكون الذى يعتبر التزايد عند الألفاظ التى يعبر بها عنها، فاذا صحت هذه الجملة فالذى به تظهر المزية ليس الا الابدال الذى به تختص الكلمات، أو التقدم والتأخر الذى تختص الموقع. أو الحركات التى تختص الاعراب، فبذلك تقع المباينة ولا يمتنع في اللفظة الواحدة أن تكون إذا استعملت في معنى تكون أفصح منها إذا استعملت في غيره، وكذلك فيما إذا تغيرت

حركاتها فأما حسن النغم وعذوبة القول فمما يزيد الكلام حسنا على السمع لا أنه يوجد فضلا في الفصاحة» (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت