فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 744

وقوله:

هم يضربون الكبش يبرق بيضه ... على وجهه من الدّماء سباسب

وقوله:

هما يلبسان المجد أحسن لبسة ... شحيحان ما استطاعا إليه كلاهما

وغير ذلك مما لم نذكر، وقل أن تخرج دراسة التقديم في كتب المتأخرين عما دار حول هذه الشواهد من تحليلات. وسوف نجد الامام الزمخشرى متأثرا بكثير من هذه الشواهد فيما درس من التقديم.

وكان الدارسون قبل عبد القاهر يكتفى أكثرهم ببيان أصل العبارة في دراسة التقديم وذلك مثل قول ابن قتيبة: ومن المقدم والمؤخر قوله تعالى: { «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا. قَيِّمًا» } [27] أراد: أنزل الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا، ومنه قوله:

{ «فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ» } [28] أى بشرناها باسحاق فضحكت، وقوله: { «فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا» } [29] ، أى فعقروها فكذبوه بالعقر» [30] .

وقد تجد من المتقدمين من يذكر له سرا بلاغيا ولكنه ليس من النوع الذى يذكره عبد القاهر، من ذلك ما يذكره الباقلانى في رفضه لما ذهب اليه بعضهم من وجود السجع في القرآن الكريم مستدلين بتقديم موسى على هارون في موضع وتأخيره عنه في موضع آخر، وذلك مراعاة للسجع وتساوى المقاطع كما زعموا. يرفض الباقلانى هذا ويبين أن التقديم والتأخير لغرض آخر غير ما ذكروه.

يقول في هذا: «وأما ما ذكروه من تقديم موسى على هارون عليهما السلام في موضع وتأخيره عنه في موضع لمكان السجع وتساوى مقاطع الكلام فليس بصحيح، لأن الفائدة عندنا غير ما ذكروه وهى أن اعادة

(27) الكهف: 1، 2

(28) هود: 71

(29) الشمس: 14

(30) تأويل مشكل القرآن لابن قتيبة ص 158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت