فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 744

ذكر القصة الواحدة بألفاظ مختلفة تؤدى معنى واحدا من الأمر الصعب الذى تظهر به الفصاحة وتتبين به البلاغة، وأعيد كثير من القصص في مواضع كثيرة مختلفة على ترتيبات متفاوتة، ونبهوا بذلك على عجزهم عن الاتيان بمثله مبتدأ به ومكررا، ولو كان فيهم تمكن من المعارضة لقصدوا تلك القصة وعبروا عنها بألفاظ لهم تؤدى تلك المعانى ونحوها وجعلوها بازاء ما جاء به، وتوصلوا بذلك إلى تكذيبهم، والى مساواته فيما حكى وجاء به، وكيف وقد قال لهم: { «فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ» } فعلى هذا يكون المقصد بتقديم بعض الكلمات وتأخيرها اظهارا للاعجاز على الطريقين جميعا دون السجع الذى توهموه» [31] .

ولا نستطيع أن ندعى أن شيئا من هذه الدراسات كان أصلا لبحث التقديم عند الجرجانى لاختلاف المنزع والأسلوب في كل منهما. اذن فما أصل هذا البحث؟

قد أشار الجرجانى إلى صاحب الكتاب والى ما قاله في التقديم من أنهم يقدمون الذى: بيانه أهم وهم بشأنه أعنى، وان كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم، ثم ذكر عبد القاهر ما قالوه في قتل الخارجى فلان، وقتل فلان الخارجى، وتحديدهم للمقام الذى يقتضى كل صورة من هاتين الصورتين وعلق على ذلك بقوله: «وهذا جيد بالغ، ثم انه ينبغى أن يعرف في كل شىء قدم في موضع من الكلام مثل هذا المعنى ويفسر وجه العناية فيه هذا التفسير» [32] .

وحين نسترسل في قراءة كتاب سيبويه نجد دراسات أخرى في التقديم تزيد على ما نقله عنه الجرجانى في هذا الموطن، بل قد تكون أصلا لكل ما ذكره الجرجانى في هذا الباب.

يقول سيبويه في باب «ما يكون فيه الاسم مبنيا على الفعل قدم أو أخر، وما يكون فيه الفعل مبنيا على الاسم» :

«واذا بنيت الفعل على الاسم قلت: زيد ضربته، فلزمته الهاء، وانما تريد بقولك مبنى عليه الفعل أنه في موضع ينطلق إذا قلت: عبد الله

(31) اعجاز القرآن والآية من سورة الطور: 34

(32) دلائل الاعجاز ص 74

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت