فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 744

ينطلق، فهو في موضع هذا الذى بنى على الأول، وارتفع به، فانما قلت «عبد الله» فنبهته ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء» [33] .

وقد أفاد عبد القاهر الجرجانى من هذا الكلام حين وجه التقوية والتوكيد في صورة تقديم الاسم على الفعل أو بناء الفعل على الاسم يقول: «فان قلت: فمن أين وجب أن يكون تقديم ذكر المحدث عنه بالفعل آكد لاثبات ذلك الفعل له؟ وأن يكون قوله: هما يلبسان المجد، أبلغ في جعلهما يلبسانه من أن يقال: يلبسان المجد؟ فان ذلك من أجل أنه لا يؤتى بالاسم معرى من العوامل الا لحديث قد نوى اسناده اليه، واذا كان كذلك فاذا قلت «عبد الله» فقد أشعرت قلبه بذلك أنك قد أردت الحديث عنه، فاذا جئت بالحديث فقلت مثلا: قام، أو قلت: خرج، أو قدم، فقد علم ما جئت به وقد وطأت له وقدمت الاعلام فيه فدخل على القلب دخول المأنوس به، وقبله قبول المتهيئ له، المطمئن اليه، وذلك لا محالة أشد لثبوته، وأنفى للشبهة، وأمنع للشك، وأدخل في التحقيق» [34] .

وهذا شرح وتفصيل لقول سيبويه السابق: فانما قلت «عبد الله» فنبهته ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء، وقد أشار عبد القاهر إلى هذه العبارة في كلام سيبويه وأشار إلى افادته من نص سيبويه الذى اثبتناه في قوله: «وهذا الذى قد ذكرت من أن تقديم ذكر المحدث عنه يفيد التنبيه له قد ذكره صاحب الكتاب في المفعول إذا قدم فرفع بالابتداء وبنى الفعل الناصب كان له عليه، وعدى إلى ضميره، فشغل به، كقولنا في «ضربت عبد الله» : عبد الله ضربته، فقال: وانما قلت «عبد الله» فنبهته ثم بنيت عليه الفعل ورفعته بالابتداء» [35] .

وقد ذكر سيبويه أصول بحث التقديم في الاستفهام، وقد خالفه الجرجانى في بعضها ولكنه متأثر به لا محالة.

(33) الكتاب لسيبويه ج 1ص 41

(34) دلائل الاعجاز ص 88

(35) المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت